لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
15
في رحاب أهل البيت ( ع )
الاتجاه أكثر حينما يشعرنا بأن الأمور لا تخرج عن يده وسلطانه وقدرته سبحانه وتعالى حتى عندما يقضي بقضاء حتمي لا تغيير له ، كقوله تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) 8 . فمع أنه تعالى قد حكم بالخلود في النار على الأشقياء ، وبالخلود في الجنّة على السعداء ، وجعل هذا الخلود بمنزلة خلود السماوات والأرض ، ولكنه مع ذلك علّقه على مشيئته ، إشعاراً منه بأن الأمور لا تخرج من يديه وقبضته حتى تلك التي يُصدر فيها أحكاماً حتمية ، فإذا كانت أحكامه تعالى الحتمية لا تسلب عنه القدرة على شيء ، ولا تضطرّه إلى شيء ، ولا توجب عليه شيئاً ، فهل تكون أعمالنا أسباباً تسلب عنه القدرة وتوجب لنا عليه النجاة وتضطرّه إلى شيء ؟ ! وإذا كان الله سبحانه وتعالى يؤكد لنا على قدرته المطلقة حتى في مثل تلك الموارد ، لبلغت أنظارنا إلى هذه القدرة التي لا يحدّها شيء ولا يقيدها شيء حتى قضاء الله وأحكامه
--> ( 8 ) هود : 106 108 .