الشيخ محمد جميل حمود
84
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كان الحجة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به ، حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلّا بقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت كلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : أنه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّا عليه السّلام وإذا كان الشيء بين القوم ، فقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري وقال هذا : أنا أدري فأشهد أن عليّا عليه السّلام كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن ما قال في القرآن فهو حق ، قال : رحمك اللّه « 1 » . هذه أهم الوجوه العقلية على وجوب وجود إمام في كل عصر مضافا إلى دليل اللطف العام الدالّ على وجوب نصب الإمام ، باعتبار أنّ نظم المعاش الذي هو مقدمة للمعاد ، ونظم التكاليف النافعة يوم التناد لا يتمّ إلّا بالإمام ، فهو لطف من اللّه تعالى ، فإنّ اللطف سواء جعلناه بمعنى المقوّم للتكاليف أم المحصّل لها يتوقف على ذلك . بيان ذلك من وجهين : أحدهما : أنّ منع اللطف نقض للغرض الإلهي الذي هو الإتيان بالمأمور به ونقض الغرض قبيح يجب تركه . ثانيهما : أنه مريد للطاعة ، فلو جاز منع اللطف لكان غير مريد لها وهو تناقض . [ الأدلة النقلية على عدم خلو الزمان من امام ] وأما الوجوه النقلية الدالة على وجوب وجود إمام في كل عصر فكثيرة أيضا منها : 1 - دفع تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين : وهو مرويّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفريقين . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون من هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين « 2 » وتأويل الجاهلين .
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 169 . ( 2 ) السنن الكبرى : ج 10 ص 209 .