الشيخ محمد جميل حمود

79

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

تَطْهِيراً ( الأحزاب / 34 ) . أجمع المفسّرون وروى الجمهور كأحمد بن حنبل وغيره أنّها نزلت في الإمام عليّ عليه السّلام والصدّيقة فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وروى أبو عبد اللّه بن محمد بن عمران المرزباني عن أبي الحمراء قال : خدمت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحوا من تسعة أشهر أو عشرة وكان عند كلّ فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي عليه السّلام ثم يقول : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وعليك السلام يا نبيّ اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، ثم يقول الصلاة رحمكم اللّه إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ثم ينصرف إلى مصلاه . والكذب من الرجس ولا خلاف في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ادّعى الخلافة لنفسه فيجب أن يكون صادقا « 1 » . وأما السنّة المطهّرة : فأخبارها كثيرة جدا أهمها : « حديث الغدير » المتواتر بين العامة والخاصة ومفاده أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصب الإمام عليّا عليه السّلام يوم غدير خمّ في رجوعه من حجة الوداع ، للأمة جمعاء ، ثم واجههم بالخطاب فقال : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه . فأوجب له ما لنفسه من الطاعة ، وشريف المقام ، ولا خلاف بين أهل اللسان أنّ « المولى » عبارة عن السيد المطاع « 2 » . وحديث الدار ، وحديث المنزلة والمباهلة والطائر المشوي وغيرها من الأحاديث الواضحة والصريحة في ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام لاحظ المطوّلات كدلائل الصدق والمراجعات وإحقاق الحق والغدير ، والإفصاح في الإمامة للمفيد . النقطة الرابعة : عدم خلوّ الزمان من إمام : [ الأدلة العقلية على عدم خلو الزمان من امام ] الوجوه العقلية الداعية لوجوب وجود إمام في كل عصر كثيرة منها : جهة السياسة : بيانها : أن كل فرد من أفراد الإنسان لا بدّ له في عيشه من تمدّن واجتماع كي يتمّ له البقاء في الدنيا بمقدار ما قدّر له من العمر ، لأنّ كل شخص لا بدّ له من

--> ( 1 ) إحقاق الحق : ج 2 ص 501 ودلائل الصدق : ج 2 ص 64 . ( 2 ) النكت الاعتقادية للمفيد : ص 45 .