الشيخ محمد جميل حمود
71
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
بعد شهادة مولاتنا فاطمة عليها السّلام ، بل ادعى الأخير - أي أبو السعود - نقلا عن البعض ولم يستنكر كلامه وهذا دليل تبنيه له فقال : إن عليا عليه السّلام إنما تخلّف عن البيعة إكراما لفاطمة عليها السّلام لا ادعاء منه أنه هو الأحق بالإمامة . أقول : أراد أبو السعود أن يكحّل فعمّى العينين ، لأن ما استدل به على مدعاه لا تؤيده المصادر الموثوقة عند الشيعة الإمامية ، لأن رواية البيعة هي من مصادر العامة والرشد في خلافهم ، هذا مضافا إلى أن عدم مبايعة أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر ليس لوجود سيدتنا الصدّيقة عليها السّلام فحسب وإنما لأن البيعة دليل رضا المبايع للمبايع له ، واغراء المكلفين بالقبيح وهو مستحيل صدوره من الحكيم . 2 - إن تخصيص الإجماع بأشخاص معدودين دون من ذكرنا من الهاشميين وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السّلام وكذا الأنصار وعلى رأسهم سعد بن عبادة والأصحاب الأجلاء يعدّ تخصيصا من دون دليل ، أوليس هؤلاء من المسلمين ، وأو ليسوا من أهل الحل والعقد ؟ ! فما معنى هذه الغميضة في حقهم وعدم الالتفات إليهم ؟ وهل هذا إلّا جفاء وشقاء بالنسبة إلى هؤلاء النبلاء ؟ وبهذا يتبين عدم صحة خلافة أبي بكر ، والأدلة على ذلك كثيرة أعرضنا عنها خوف الإطالة والملل . فإذا بطلت خلافته ، تعينت خلافة الإمام علي عليه السّلام بحكم الأدلة العقلية والنقلية . الأدلة العقلية : [ على الإمامة علي عليه السّلام ] الأول : اللطف : قد تقدم معنا في بحوث سابقة معنى اللطف وحقيقته ، ونعيد هنا ما ذكرناه سابقا بشيء من الإجمال ، فنقول : إنّ اللّه تعالى بمقتضى رأفته بالعباد وبلطفه بهم يجب عقلا - بعد أن فرض عليهم أحكاما وتكاليف - أن يوجد لهم لطفا منه يتحقق به بعدهم عن المعصية وقربهم من الطاعة ، فيجب بضرورة العقل أن يوجده لأنه محصّل لغرضه وهو طاعتهم وانقيادهم له ، ولو لم يوجده لناقض غرضه ، إذ كيف يأمرهم بطاعته ثم لا يحقق لهم الفرص التي تمكّنهم منها . ووجوب اللطف لا يختص بالأنبياء والمرسلين بل يشمل الأوصياء والأولياء المنصوصين من قبل اللّه تعالى لأنّ مهام هؤلاء كمهام أولئك بمناط واحد لا