الشيخ محمد جميل حمود
63
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
ولو سلّمنا بوجود إجماع ، فحيث إن الذي يدور معه الحق حيثما دار ( باتفاق النصوص ) غير راض عن اجتماعهم يوم ذاك ، فيعتبر وقوفه عليه السّلام بوجه المجمعين ضربة قوية للإجماع ، وهدما لأسسه ، لأنه لو كان مع الحق لوقف الإمام عليه السّلام بجانبه ، فحيث إنه عليه السّلام كان ضده ، يكشف هذا عن كون الإجماع أمرا باطلا فلا حجّية فيه . 3 - إذا كان الإجماع منعقدا على أبي بكر ، فلم لم ينعقد على ابن الخطاب الذي عيّن من قبل أبي بكر ، فالسابق كان يعيّن اللاحق ، وحيث إنّ التعيين باختيار الأمة لم يتكرر ، فكيف يكون الإجماع حجّة على بيعة الأول دون الثاني ؟ ! الطريق الثالث : « الميراث » : ذهب بعض الفرق كالعباسية والراوندية إلى ثبوت الإمامة بالوراثة باعتبار أنّ العبّاس بن عبد المطلب استحق الإمامة لقربه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون بني أعمامه « 1 » . وقد اعترض عليه : 1 - إنه يشترط في الإمام العصمة ، وهي غير متوفرة في غير الإمام علي عليه السّلام وأولاده المنصوص عليهم واحدا واحدا . 2 - لو ثبت التوارث في الإمامة لثبتت للنساء والصبيان مع أن ذلك باطل بإجماع الأمة . 3 - يشترط في الإمامة النص منه تعالى ، ولا شيء منه في العباس وغيره . قال أبو الصلاح الحلبي ( 374 - 447 ه ) أحد أعلام الإمامية : « . . . فبطل بذلك مذهب القائلين بالاختيار والدعوة والميراث . . . وأما الميراث فعري من حجة على كونه طريقا إلى الإمامة عقلية ولا سمعية ولأنه يقتضي اشتراك النساء والرجال والعقلاء والأطفال والعدول والفسّاق في الإمامة كاشتراكهم في الإرث ، والإجماع بخلاف ذلك . . . ولأنّ القول بأنّ الدعوة أو الميراث طريق إلى الإمامة حادث بعد انقراض زمن الصحابة والتابعين وأزمان بعدها خالية منه ، وكل من قطع بوجوب ما بيّناه من الصفات للإمام قطع بفساد
--> ( 1 ) أصول الدين : / 284 لعبد القاهر البغدادي ، وكشف المراد / 392 .