الشيخ محمد جميل حمود
61
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
عقولنا وتفكيرنا ، فإنّ الإسلام جاء رحمة لينقذ العالم الإسلامي من الهمجية والجاهلية ساكتا عن أعظم أمر مني به الإسلام والمسلمون مع أنه كان على علم به ؟ فما علينا إلّا أن نتّهم التاريخ والحديث بالكتمان وتشويه الحقيقة بقصد أو بغير قصد ، ولئن لم يكن محمّد نبيّا مرسلا يعلم عن وحي ويحكم بوحي ، فليكن - على الأقل - أعظم سياسيّ في العالم كله لا أعظم منه ، فكيف يخفى عليه مثل هذا الأمر العظيم لصلاح الأمة بل العالم بأسره مدى الدهر ، أو يعلم به ولا يضع له حدّا فاصلا ؟ وهل يرضى لنفسه عاقل يتولى شؤون بلده فضلا عن أمّة أن يتركها تحت رحمة الأهواء واختلاف الآراء ولو لأمد محدود وهو قادر على إصلاحها ، أو التنويه عن إصلاحها إلّا أن يكون مسلوبا من كلّ رحمة وإنسانية ؟ حاشا نبيّنا الأكرم من جاء رحمة للعالمين ومتمما لمكارم الأخلاق وخاتما للنبيين ! وقد قال تعالى على لسانه بعد حجة الوداع الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . وقد وجدناه نفسه لا يترك حتى المدينة المنورة ، إذا خرج لحرب أو غزاة من غير أمير يخلفه عليها ، فكيف نصدّق عنه أنه أهمل أمر هذه الأمة العظيمة بعده إلى آخر الدهر من دون وضع قاعدة يرجعون إليها أو تعيين خلف بعده » « 1 » . رابعا : كيف يعقل أن ينسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه فوّض أمر تعيين الخليفة إلى الأمة المتمثلة بأهل الحل والعقد ، وقد حدّثنا التاريخ أنّ أهل الحل والعقد أو ما يعبّر عنهم بكبار الأمة هم بؤرة الخلاف والنزاع ، وهكذا على مرّ العصور حيث ترى الطبقة الخاصة مع اختلاف نفوسهم ، وتباين نزعاتهم كسائر الناس لا ينفكون عن تحيزات فيهم أعظم منها في غيرهم ، ويندر أن يتجرّدوا عن أهواء نفسيّة وأغراض شخصية ، تجعل كل فرد يشرئب إلى هذا المنصب أو ذاك ، فهل أمر كهذا مع أهميته وخطورته يوكل إلى من وصفنا ، وهل يعقل أن أبا بكر تفطّن إلى سوء عواقب هذا التشريع دون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! فأسرع إلى تعيين الخليفة من بعده ، وكذا حذا حذوه خليفته عمر فاخترع طريقة الشورى من ستة أشخاص مع عدم اتفاقهم على رأي فصغى رجل لضغنه ، ومال الآخر لصهره على حدّ تعبير مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فتنسب الفطانة إلى الشيخين دون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي لا يفعل
--> ( 1 ) السقيفة للمظفر ص 30 .