الشيخ محمد جميل حمود

59

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

والحديث المتقدم ( كغيره من الأحاديث المتضافرة ) ينص على أحداث جرت على مولى الثقلين علي بن أبي طالب وزوجته الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليهما السّلام ، حيث اقتحم دارهما عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وجماعة معهما بحجة أخذ البيعة قهرا من الإمام علي عليه السّلام ، وقد أشار الحديث إلى اعتراض واستنكار مولانا أمير المؤمنين علي ومولاتنا الزهراء عليهما السّلام على القوم ، وهناك تفاصيل أخرى لم يشر إليها ابن قتيبة أو أنه أشار ولكنّ البعض حذفها لكونها تفصح عن حقيقة القوم ، والمهم أن مروياتنا استفاضت بما جرى على مولاتنا الصدّيقة الطاهرة من الحيف والظلم ممن ادّعى الخلافة عن رسول اللّه بهتانا وكذبا ، فقد أشارت النصوص أنّ القوم دخلوا الدار ، وتناوبوا على ضرب بضعة المصطفى فاطمة عليها السّلام بل إنّ عمر بن الخطاب ضربها على بطنها « 1 » روحي فداها حتى أسقطت جنينها ، وكسر ضلعها عندما ضغطها بين الحائط والباب . وقد سجّل التاريخ أول احتجاج صدر من أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما أخذ من قبل أعوان أبي بكر إلى المسجد للبيعة ، فاحتجّ عليهم بحديث الغدير ، ومن جملة ما قال عليه السّلام : ( أما واللّه لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا ، أما واللّه ما ألوم نفسي في جهادكم ، ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم ولكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني ، يا أبا بكر ! ما أسرع ما توثبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر اللّه وأمر رسول اللّه . . . يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار ! أنشدكم اللّه أسمعتم رسول اللّه يقول يوم غدير خم كذا وكذا فقالوا : نعم « 2 » . هذا مضافا إلى احتجاجات مولاتنا الصدّيقة الزهراء عليها السّلام لا سيما خطبتها القاصعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » ، وكذا احتجاجات بعض

--> ( 1 ) ومما يقرح قلبي أن ابن الخطاب رفس برجله بطن سيدة النساء مولاتنا فاطمة عليها السّلام كما أشار إلى ذلك العسقلاني في لسان الميزان ج 1 / 293 فقال : « إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن » . وكذا ذكر مثله الشيخ المفيد ( قدّس سره ) في كتاب الاختصاص / 185 وقد فصّلنا ذلك في تعاليقنا على مراجعات السيد شرف الدين ، فلاحظ . ( 2 ) لاحظ كتاب الخلافة للصحابي الجليل سليم بن قيس . ( 3 ) الاحتجاج للطبرسي ج 1 / 131 ، ط . قم .