الشيخ محمد جميل حمود

52

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

منهم من قال : إنّ أقل عدد يتحقق به مفهوم الشورى هو خمسة أشخاص يحق لهم أن ينتخبوا الإمام . ومنهم من قال : يكفي أربعة أو ثلاثة بل اثنان . ومنهم من قال : بكفاية الواحد إذا شهد عليه الشهود « 1 » . قال عبد القاهر البغدادي المتوفي عام 429 ه : « إنّ الإمامة تنعقد لمن يصلح لها بعقد رجل واحد من أهل الاجتهاد والورع إذا عقدها لمن يصلح لها ، فإذا فعل ذلك وجب على الباقين طاعته » « 2 » . وقال الجويني : « إنّ البيعة تنعقد بشخص واحد من بني هاشم إذا بايعه رجل واحد لا غير » « 3 » . وما ذهبوا إليه ما هو إلّا تبرير لما حصل في تلك الآونة الزمنية حيث إن البيعة انعقدت لأبي بكر بخمسة اجتمعوا عليها هم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة الجرّاح وسالم مولى حذيفة وبشير بن سعد وأسيد بن حضير أبو الحصين . ولم يكتفوا بهذا بل أجازوا أن يتعيّن الإمام بالقهر والاستيلاء ، فإذا مات الإمام ، تصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف ، وقهر الناس بشوكته ، انعقدت له الخلافة ، وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا على الأظهر « 4 » . يرد على هذه الأقوال : أولا : إنّ تعيين بعض الصحابة للخلافة دون مشورة البقيّة يعدّ خرقا لنظرية الجمهور القائلة بأنّ « يد اللّه مع الجماعة » « ولا تجتمع أمتي على ضلالة » و « لا تجتمع أمتي على خطأ » ، مضافا إلى اعتراضات هائلة صدرت من نفس الصحابة على خلافة البعض الآخر الذين تمّت بيعتهم لا سيما خلافة أبي بكر وابن

--> ( 1 ) نظام الحكم والإدارة : ص 110 نقلا عن مغني المحتاج : ج 4 ص 131 ومآثر الأناقة : ج 1 ص 44 . ( 2 ) نظام الحكم والإدارة : ص 110 نقلا عن أصول الدين : ص 280 . ( 3 ) إحقاق الحق : ج 2 ص 335 . ( 4 ) الإلهيات : ج 2 ص 524 وشرح المقاصد .