الشيخ محمد جميل حمود
499
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ( المائدة / 61 ) . وكذلك ما أثر عن بعض الأولياء « 1 » ، حيث حوّلوا أناسا أشرارا إلى صور حيوانات خسيسة وقد اعترف بها المؤمنون ، فبذا يكون المسخ نوعا من التناسخ بحسب نظر التناسخيين . والجواب : أن ما ورد في القرآن الكريم وكذا ما ورد في الآثار ، لا يدخل تحت التناسخ المبحوث عنه ، لأن معنى التناسخ هو أن انتقال الروح من بدن إلى بدن غير الأبدان المثالية في عالم البرزخ ، أما المسخ فهو عبارة عن تغيير صورة البدن مع بقاء الروح فيه ومن دون أن تدخله روح أخرى . وبعبارة : أن التناسخ هو خلع النفس جسدا عنصرا ثم تلبّسها جسدا آخر غير ما تركته سابقا ، وأما المسخ الوارد في الشريعة فهو تبدل صورة البدن من شكل إلى شكل ، والجسد هو الجسد ، وإنما المتغير هو شكله وهيكله ، فليس هناك انتقال بالنفس ولا تحول من جسد إلى جسد . « فالخلع والتلبس في التناسخ يختلفان عمّا هو عليه في المسخ ، فإنهما في الأول انقطاع بالمرة ثم تعلق من جديد ، وأما الثاني فهو تبدل في أجزاء الجسم الحي بالاتلاف والتعويض المستمرين طيلة الحياة بما يؤدي إلى تجديد الجسم كليا في كل سبع سنين على رأي فلورنس ، وفي كل ثلاثين يوما على رأي موليشوت ، وليس هذا من التناسخ المبحوث عنه في شيء » « 2 » . النقطة الثالثة : أدلة التناسخيين . وليس للتناسخية دليل يعتد به ، وغاية ما تمسكوا به في إثبات التناسخ على الإطلاق [ أي انتقال النفس بعد المفارقة إلى جسم آخر إنساني أو غيره ] وجوه :
--> ( 1 ) نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن رجلا قال له وقد حكم عليه بحكم : واللّه ما حكمت بالحق ! فقال له عليه السّلام : إخسأ كلبا ، فتطايرت عنه أثوابه وصار كلبا يمصع - أي يحرك - بذنبه . لاحظ البحار ج 58 / 111 ط . الوفاء . ( 2 ) تناسخ الأرواح ط قم ص 11 محمد هادي معرفة . وللسيد المرتضى علم الهدى كلام لطيف فلاحظ البحار ج 58 / 112 .