الشيخ محمد جميل حمود
495
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
فإنّ هذه المزعومة الجديدة لا أساس علمي لها وإنما مجرد تخرصات لا تصمد أمام النقد العلمي . وهنا نستجلي ماهية التقمص ضمن نقاط : الأولى : تعريف التناسخ « التقمص » ومبدأ نشوئه . الثانية : أقسام التناسخ . الثالثة : أدلة التناسخيين والرد عليها . النقطة الأولى : التناسخ من « النسخ » بمعنى الإزالة والنقل ؛ قال الراغب الأصفهاني : « النسخ إزالة شيء بشيء يتعقبه كنسخ الشمس الظلّ ، والظلّ الشمس ، والشيب الشباب ، فتارة يفهم منه الإزالة ، وتارة يفهم منه الإثبات ، وتارة يفهم منه الأمران ، ونسخ الكتاب إزالة الحكم بحكم يتعقبه ، والقائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة ، ويزعمون أن الأرواح تنتقل إلى الأجسام على التأبيد » « 1 » ويظهر أن أصل التناسخ هم الحرنانيون « وهؤلاء طائفة من الصابئة » قالوا ( إنّ التناسخ هو أن تتكرر الأكوار والأدوار إلى ما لا نهاية له ، ويحدث في كلّ دور مثل ما حدث في الأول ، والثواب والعقاب في هذه الدار لا في دار أخرى لا عمل فيها ، والأعمال التي نحن فيها إنما هي أجزية على أعمال سلفت منّا في الأدوار الماضية . . . والصابئون كلّهم يصلّون ثلاث صلوات ويغتسلون من الجنابة ومن مسّ الميت وحرّموا أكل الجزور والخنزير والكلب ومن الطير كلّ ذي مخلب والحمام ، ونهوا عن السكر في الشراب وعن الاختتان وأمروا بالتزويج بوليّ وشهود ولا يجوّزون الطلاق إلا بحكم الحاكم ) « 2 » . والمعروف أن الدروز على حدّ تعبير الذّبياني « 3 » - وهو درزيّ - أنّ الدروز يتمذهبون بناسخ الأرواح .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ط قم ص 490 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 55 - 57 . ( 3 ) صاحب كتاب التقمّص ص 134 .