الشيخ محمد جميل حمود
489
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
قال عليه السّلام : أرأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة « 1 » فكسرها ثم صبّ عليها الماء وجبلها ثم ردّها إلى هيئتها الأولى ألم تكن هي هي ، وهي غيرها ؟ قال : بلى ، أمتع اللّه بك « 2 » . الصنف الخامس : ما دلّ على اللذات والآلام الروحيّة في اللّذات والآلام الجسدية كما يصوّرها القرآن الكريم منها قوله تعالى : 1 - وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التوبة / 73 ) . فقوله تعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً . . . إشارة إلى الذات الجسدية ، وقوله : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ إشارة إلى اللّذات الروحية ، ويصف الثانية بأنها أكبر من الأولى وأن الفوز بها هو الفوز العظيم . وقد أشار مولانا علي بن الحسين عليه السّلام إلى هذا المعنى فقال : إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل وليّ اللّه إلى جنانه ومساكنه واتكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته حفّته خدّامه ، وتهدّلت عليه الثمار « 3 » ، وتفجّرت حوله العيون وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الرزابي وصففت له النمارق وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك ؛ قال : ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء اللّه . ثمّ إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكّان جنّتي في جواري ألا هل أنبئكم بخير ممّا أنتم فيه ؟ فيقولون : ربّنا وأيّ شيء خير ممّا نحن فيه ؟ نحن فيما اشتهت أنفسنا ، ولذّت أعيننا من النعم في جوار الكريم ؛ قال : فيعود عليهم بالقول ، فيقولون : ربّنا نعم ، فأتنا بخير ممّا نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه ، قال : فيقولون : نعم ، يا ربّنا رضاك عنّا ومحبتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا .
--> ( 1 ) وهي ما يبنى بها من الطين . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 39 . ( 3 ) أيّ استرخت .