الشيخ محمد جميل حمود

483

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وقوله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 5 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 6 ) ( سبأ / 5 - 6 ) . فالآية الأولى واضحة الدلالة على أن مقتضى عدله سبحانه التفريق بين العباد بالثواب والعقاب ، بإثابة المطيعين وعقاب العاصين ، وأنه يستحيل عليه تعالى أن يعامل الجميع بالسوية . والآية الثانية تشير إلى أنّ مسألتي الإثابة والمعاقبة لا تكونان في دار الدنيا وإنما في دار أخرى غيرها . الدليل الرابع : الوفاء بالوعد والوعيد : مفاده : أنه سبحانه وعد بالثواب وتوعّد بالعقاب وهو تعالى لا يخلف الوعد ، لأنّ الخلف ناشئ عن النقص وهو سبحانه لا نقص فيه ، أو ناشئ عن الاضطرار والضرورة وهو أيضا لا مورد له في حقه ، لأنه عز وجل لا يضطره ضرورة ؛ لذا قال العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : ( وخلف الوعد وإن لم يكن قبيحا بالذات لأنه ربما يحسن عند الاضطرار لكنه سبحانه لا يضطره ضرورة ، فلا يحسن منه خلف الوعد في حال ) « 1 » ، وقد أرشد إليه تعالى بقوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( الحج / 48 ) . وعليه فإنّ اللّه تعالى وعد بالثواب والعقاب الأخرويين ، وبالجنة والنار ، وكل ما وعده اللّه آت ولا يخلفه تعالى ، فالجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويان حتميّان ولا خلف فيهما . وقال المحقق اللاهيجي ( قدّس سرّه ) : ( وليعلم أن إيصال الثواب والعقاب الجسمانيين يتوقف لا محالة على إعادة البدن ، حيث لا يمكن تحقق اللذة والألم الجسمانيين من دون وجود البدن ، ثم لا ينافي ثبوت اللذة والألم الجسمانيين مع ثبوت اللّذة والألم الروحانيين ، كما هو مذهب المحققين ، الذين قالوا بتجرّد النفس الناطقة فالحق هو ثبوت الثواب

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 163 .