الشيخ محمد جميل حمود
480
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
خلال ذلك أنّ خلقه تعالى لهذا العالم ليس عبثا بل هناك غايات وأهداف في أفعاله تعالى ، وليست هذه الغايات والأهداف هي الدنيا التي أمر الإنسان بالتكليف فيها مع العيش في قساوتها ومرارتها وتلقّي الصعاب والمهالك فيها ، فلا بدّ أن يعوّضه شيئا من النعم بدل تلك الصعاب التي عانى منها الإنسان في الدنيا ، وهذه النعم لا تكون إلّا في عالم آخر وحياة أخرى يستريح فيها الإنسان الذي عانى تلك الصعاب والكدورات في العالم الأول الذي هو أنبوب اختبار وتمحيص للعباد ، وحلبة سباق لتحصيل الكمالات النفسية والروحية ، والاكتساء بزي العبودية للّه تعالى والفوز بكأس النجاة والسعادة الأوفى . إلى دليل الحكمة وعدم العبثية في أفعاله تعالى يشير قوله عز وجل : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون / 116 ) . وقوله عزّ شأنه : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 39 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( الدخان / 39 - 41 ) . الدليل الثالث : العدالة : مفاده : أن اللّه تعالى متّصف بالعدل ، ومعنى كونه عادلا يقتضي استحالة اتّصافه بالظلم ، لأنّ العدل هو إعطاء كل ذي حقّ حقه ، ومقتضى العدل أن ينتصف للمظلوم من الظالم ولا يسوّي بينهما ولا يقدّم الظالم على المظلوم لأنه خلاف العدل . وبهذا يقال : لو لم يكن للإنسان معاد ، لزم التسوية بين الظالم والمظلوم ، ولزم إقدار الظالم على المظلوم ، ولزم الإخلال بالانتقام من الظالمين ، ولكنّه تعالى منزّه عن تلك الأمور ، فالمعاد ثابت للإنسان حتى يجزى كل إنسان بما يستحقه . توضيح ذلك عبر ثلاثة أمور : الأول : إنّ اللّه تعالى عادل لا يظلم شيئا لأنه كمال محض ومحض الكمال لا يكون ناقصا حتى يظلم ، والظلم معلول النقص ، إذ سببه إما الجهل أو حاجة الظالم أو شقاوته وخبث ذاته أو حسده ، وكل واحد نقص وهو منتف عنه تعالى . الثاني : إنّ التسوية بين الظالم والمظلوم في الجزاء كتقديم الظالم على