الشيخ محمد جميل حمود

475

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

تجب معرفة أنها ميزان معنوية أو لها كفّتان ، ولا تلزم معرفة أنّ الصراط جسم دقيق أو هو الاستقامة المعنوية . والغرض أنّه لا يشترط في تحقيق الإسلام معرفة أنها من الأجسام . . . ) « 1 » . نعم ، إنّ تلك العقيدة في البعث والمعاد على بساطتها هي التي جاء بها الدين الإسلامي ، فإذا أراد الإنسان أن يتجاوزها إلى تفصيلها بأكثر مما جاء في القرآن ، ليقنع نفسه دفعا للشبه التي يثيرها الباحثون والمشككون بالتماس البرهان العقليّ أو التجربة الحسيّة ، فإنه إنما يجني على نفسه ويقع في مشكلات ومنازعات لا نهاية لها . وليس في الدين ما يدعو إلى مثل هذه التفصيلات التي حشدت بها كتب المتكلّمين والمتفلسفين ، ولا ضرورة دينيّة ولا اجتماعية ولا سياسية تدعو إلى أمثال هاتيك المشاحنات والمقالات المشحونة بها الكتب عبثا ، والتي استنفدت كثيرا من جهود المجادلين وأوقاتهم وتفكيرهم بلا فائدة . والشبه والشكوك التي تثار حول تلك التفصيلات يكفي في ردّها قناعتنا بقصور الإنسان عن إدراك هذه الأمور الغائبة عنّا والخارجة عن أفقنا ومحيط وجودنا والمرتفعة فوق مستوانا الأرضي ، مع علمنا بأنّ اللّه تعالى العالم القادر أخبرنا عن تحقيق المعاد ووقوع البعث ، وعلوم الإنسان وتجربياته وأبحاثه يستحيل أن تتناول شيئا لا يعرفه ولا يقع تحت تجربته واختياره إلّا بعد موته وانتقاله من هذا العالم عالم الحسّ والتجربة والبحث . فكيف ينتظر منه أن يحكم باستقلال تفكيره وتجربته بنفي هذا الشيء أو إثباته ، فضلا عن أن يتناول تفاصيله وخصوصياته ، إلّا إذا اعتمد على التكهن والتخمين أو على الاستبعاد والاستغراب ، كما هو من طبيعة خيال الإنسان أن يستغرب كلّ ما لم يألفه ولم يتناوله علمه وحسّه ، كالقائل المندفع بجهله لاستغراب البعث والمعاد ، مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . ولا سند لهذا الاستغراب إلّا أنه لم ير ميّتا رميما قد أعيدت له الحياة من جديد ، ولكنّه ينسى هذا المستغرب كيف خلقت ذاته لأوّل مرة ، ولقد كان عدما ، وأجزاء بدنه رميما تألّفت من الأرض ، وما حملت ومن الفضاء وما حوى من هنا

--> ( 1 ) مقتبس من كتاب كشف الغطاء : ص 5 للشيخ الكبير كاشف الغطاء .