الشيخ محمد جميل حمود
445
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وإمّا في حياة دينية : كأن يسمح لهم بنوع من المداخلة في إدارة أمور المجتمع الديني بولاية الأمور العامّة أو المودة التي تفضي إلى المخالطة والتأثير في شؤون المجتمع أو الفرد الحيوية . وبالجملة : الاقتراب ( في أمر الدين أو الحياة الدينية ) من الذين ظلموا بأي نوع من الاعتماد والاتكاء يخرج الدين أو الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ، ويغيّرهما عن الوجهة الخالصة ، ولازم ذلك السلوك إلى الحق من طريق الباطل ، أو إحياء حقّ بإحياء باطل ، وبالآخرة إماتة الحق لإحياء الباطل . « والمراد بالذين ظلموا في الآية ليس من تحقق منه الظلم تحققا ما وإلّا لعمّ جميع الناس إلّا أهل العصمة ولم يبق للنهي حينئذ معنى ، بل المراد منهم الذين وقفوا في وجه الدعوة والدعاة والمبشرين لرسالات اللّه تعالى ، فالذين ظلموا هم أولئك الأشرار الطغاة الذين يتعدّى شرّهم إلى الآخرين » « 1 » . وأمّا الأخبار الشريفة الدالّة على حرمة الصورة الأولى : منها : ما ورد عن كتاب الشيخ ورّام بن أبي فراس قال : قال عليه السّلام : من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام « 2 » . ومنها : ما ورد في النبوي الشريف قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . ومن علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعلها اللّه حيّة طوله سبعون ألف ذراع ، فيسلطه اللّه عليه في نار جهنم خالدا فيها مخلّدا . . . » « 3 » . وأما بيان الصورة الثانية : فتدلّ على حرمتها مضافا إلى الآية المذكورة ، عدّة أخبار ، منها : 1 - ما ورد عن ابن عذافر عن أبيه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا عذافر نبئت أنّك تعامل أبا أيوب والربيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ قال : فوجم أبي فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام لمّا رأى ما أصابه ؛ أي عذافر إنما خوّفتك بما خوّفني اللّه عزّ وجلّ به ؛ قال محمد ابن عذافر : فقدم أبي فما زال
--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 11 ص 51 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 131 ح 15 . ( 3 ) نفس المصدر السابق : ص 130 ح 14 .