الشيخ محمد جميل حمود
435
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
- النظرية الثالثة : ترجع أصل التشيّع إلى أيام خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وممّن قال بهذا الرأي ابن النديم في الفهرست ص 223 ، قال : « لمّا خالف طلحة والزبير عليّا عليه السّلام ، وأبيا إلّا الطلب بدم عثمان بن عفان ، وقصدهما علي عليه السّلام ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر اللّه تعالى ، تسمّى من اتّبعه على ذلك بالشيعة ، فكان يقول : « شيعتي » . - النظرية الرابعة : ترجع أصل التشيّع إلى أيام شهادة الإمام الحسين عليه السّلام وما أفرزته تلك الواقعة الفريدة من تطورات هامة في داخل الساحة الإسلامية ، ومن مؤيدي هذا الاتجاه : الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه ( الصلة بين التصوف والتشيّع ، ج 1 ص 22 ) وبروكلمان في كتابه ( تاريخ الشعوب الإسلامية ص 128 ) . - النظرية الخامسة : ترجع أصل التشيّع إلى الأصول الفارسية ، ومن أنصار هذه النظرية كثير من المستشرقين حيث لهم تلميحات وإيماءات تشير إلى ذلك ، وكذا أبو زهرة في كتابه ( تاريخ المذاهب الإسلامية ) ، وأحمد عطية في كتابه ( القاموس الإسلامي ) . - النظرية السادسة : ترجع أصل التشيع إلى عهد الإمام الصادق عليه السّلام حيث قام تلميذه هشام بن الحكم بوضع قواعد وأسس المذهب الشيعي ، ومن مؤيدي هذه النظرية الدكتور محمد عمارة في كتابه ( الإسلام وفلسفة الحكم ص 158 ) . هذه أهم النظريات عن أصل التشيع وكلّها مردودة جملة وتفصيلا ، لأنّ التشيع - وكما قلنا سابقا - أول حركته كانت منذ عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الذي أصّل قواعده وثبّت دعائمه ، فمن خلال إلقاء نظرة تدبرية على النصوص المحمدية نجد بوضوح أن النبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل شيعيّ مناصر لعليّ عليه السّلام ، ألم يصرّح النبي في غدير خم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ، وما ورد عن أم سلمة رضي اللّه عنها ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة » . والتشيع برأي تلكم النظريات لا يحظى بجذور فكرية أصيلة ، فهو وإن كان في نشأته الأولى تيارا سياسيا محضا - وهو ما أكد عليه عدد من المستشرقين منهم برنار لويس وجولد سهير وغيرهما - إلّا أنه في تكوينه المذهبي اللاحق كان من وحي اليهودي المتأسلم عبد اللّه بن سبأ ، وهذا ما أكدته المصادر السنية المتقدمة ،