الشيخ محمد جميل حمود

432

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

تعبير الرجالي المرموق محمّد بن قولويه القمي « 1 » . * ثانيا : ما جاء به الطبري وأتباعه ، من أن الرجل المذكور أغرى كبار الصحابة ما هو إلّا أسطورة اختلقها أعداء الشيعة بغضا بهم ، إذ كيف يصدّق المرء أن يهوديا جاء من صنعاء استطاع أن يغري كبار الصحابة والتابعين ، ويحرّضهم على الخروج ضدّ أمرائهم في تلك الفترة القاسية ، وهل أغراهم بالمال والسلطة أم بشيء آخر ؟ مع أن المذكورين من أهل التقوى والورع واليقين ، عرضت عليهم الدنيا بزخارفها منذ عهد النبي إلى خلافة عثمان ، فرفضوها ، هل يمكن إذن أن يغري هكذا رجل جماعة بهذا المستوى الإيماني ؟ ! وهل كانوا سذّجا حتى يمكن أن يستميلهم عبد اللّه بن سبأ ؟ ! ولو سلّمنا أنه حرّضهم على الخروج ضدّ أمرائهم - وفرض المحال غير محال - فما الضّير في ذلك ما دام حكام تلك الفترة لم يحكموا بمبادىء الإسلام ، لا سيما عثمان بن عفان الذي تمادى كثيرا في ظلم شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام حيث نفى أبا ذرّ الغفاري إلى الربذة ، تلك المنطقة الصحراوية الجرداء حتى مات فيها وحيدا غريبا ، وضرب عمّار بن ياسر الصحابي الجليل حتى حصل له فتق في بطنه ، وضرب أيضا عبد اللّه بن مسعود سيّد القرّاء ، إلى غير ذلك من أفعال نكراء صدرت منه ، حرّكت ضمائر اشراف المسلمين ، فنهضوا لقتاله ، والمرء يستغرب كيف يترك ابن سبأ المحرّض ضد السياسة العثمانية ، في حين كان الذين حرّضهم ابن سبأ قد وقعوا فريسة أنياب عثمان ، فشرّد من شرّد وقتل من قتل ؟ ! ولا يبعد القول : أنّ السبئية فكرة خيالية ، نسجتها أياد خبيثة طعنا بالشيعة واتّهامهم بالرفض اليهودي ، ويؤكد هذا ما ذكره بعض كبار العامة كعبد ربّه المالكي ؛ قال « بأن الرافضة - يعني الشيعة - يهود هذه الأمة » « 2 » . وكعبد اللّه الجميلي صاحب كتاب ( بذل المجهود في مشابهة الرافضة لليهود - ط . مكتبة الغرباء الأثرية في المدينة المنورة ) . قال الدكتور طه حسين : « وأكبر الظن أن عبد اللّه بن سبأ ، إن كان كلّ ما يروى عنه صحيحا ، إنما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة ، وعظم

--> ( 1 ) لاحظ تنقيح المقال للممقاني ج 2 / 184 ط . حجري . ( 2 ) الغدير للعلّامة الأميني ج 3 / 78 نقلا عن العقد الفريد .