الشيخ محمد جميل حمود

426

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وتقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد ومعنى واحد . وقال ابن منظور : « الشيعة : القوم الذين يجتمعون على الأمر وكلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة والشيعة أتباع الرجل وأنصاره ، وقد غلب هذا الاسم على من يتولّى الإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته رضوان اللّه عليهم أجمعين حتى صار لهم اسما خاصّا ، فإذا قيل : فلان من الشيعة عرف أنّه منهم » . وقال الأزهري : « الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . وزبدة المخض : أنّ الشيعة تطلق على معنيين : الأوّل : بمعنى الفرقة من الناس كقوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ( مريم / 70 ) . والمعنى : من كلّ فرقة . وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( الحجر / 11 ) أي فرقهم وطوائفهم . الثاني : بمعنى الأنصار والأعوان كقوله تعالى : فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( القصص / 16 ) وقوله تعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( الصافات / 84 ) أي من شيعة نوح لإبراهيم عليه السّلام لأنّه كان على منهاج نوح وسنّته في التوحيد والعدل واتباع الحقّ . روي أنّ إبراهيم عليه السّلام من شيعة النبيّ الأكرم محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال تعالى : أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( يس / 42 ) أي من هو أب لهم فجعلهم ذرية وقد سبقوهم . وروى الرازي عن الكلبي : « إنّ المراد : إن من شيعة محمّد لإبراهيم بمعنى أنه كان على دينه ومنهاجه فهو من شيعته وإن كان سابقا له » « 2 » . وللفظ الشيعة مفهوم أوسع من هذا ، إذ يمكن تعديته إلى كلّ أولياء اللّه تعالى فقد روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جلس يوما يحدّث أصحابه في المسجد فقال : يا قوم إذا

--> ( 1 ) لسان العرب مادّة شيع : ج 8 ص 188 . ( 2 ) تفسير الرازي : ج 26 ص 146 ومجمع البيان : ج 8 ص 449 .