الشيخ محمد جميل حمود

414

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

بشفاعة الشفيع ، فتكون المصلحة في المغفرة بعد شفاعة الشفيع بمعنى أنه سبحانه أراد أن يغفر للمشفوع له بعد شفاعة الشفيع أي أنّه عزّ وجلّ ربط المغفرة بسبب وهو شفاعة الشفيع . وبالجملة : فإن اللّه سبحانه ربط مغفرته بسببين : أحدهما : الاستغفار والتوبة والدعاء . ثانيهما : التوسل بالشفيع . ويشير إلى هذين السببين آيات عدة ، منها قوله تعالى : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً ( هود / 4 ) . وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ( هود / 53 ) . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المزمل / 21 ) . فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( آل عمران / 160 ) . فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ( النور / 63 ) . شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا ( الفتح / 12 ) . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 98 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يوسف / 98 - 99 ) . قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( مريم / 48 ) . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء / 65 ) . وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( الأنفال / 33 ) . فالاستغفار وطلب الرسول المغفرة لمستحقها سببان مهمان جعلهما اللّه رحمة للمؤمنين ، فإذا كان نفس وجود الرسول بين ظهراني العباد سببا لرحمة اللّه