الشيخ محمد جميل حمود

41

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقامه للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي لم يكن يستطيع عليّ ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحدا من ولده إذا لقال الحسن والحسين : إن اللّه تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك وبلغ فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بلغ فيك وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك ، فلما مضى علي عليه السّلام كان الحسن عليه السّلام أولى بها لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك واللّه عزّ وجلّ يقول : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلّغ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما بلّغ فيك وفي أبيك وأذهب اللّه عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام فجرى تأويل هذه الآية : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين عليه السّلام وقال : الرجس هو الشك ، واللّه لا نشكّ في ربّنا أبدا « 1 » . ومفاد الآية : أنه سبحانه أمر بوجوب طاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر من عترة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه تعالى لا يأمر بالطاعة المطلقة لمخلوق إلّا لنكتة العصمة والطهارة فيه ، وإلّا الأمر باتباع الخطأ وهو قبيح وتغرير لا يجوز صدوره عن الحكيم العرفي ، فكيف بسيد الحكماء المولى الجليل . ولو كانت طاعة الرسول كافية دون إطاعة أولي الأمر لما كان ذكرها تعالى أو عطفها على طاعة رسوله . فالآية المباركة نصّت على وجوب إطاعتين ، واحدة للّه تعالى وأخرى للرسول وأولي الأمر . ولا يعني ذلك أن ما يأمر به النبي وأولو الأمر غير ما أمر به اللّه تعالى ، بل هو عين ما يأمر به تعالى ، وإنما المراد من الإطاعتين وجود منصبين للنبي . 1 - إطاعة النبي فيما يبيّنه بالوحي .

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 286 ح 1 .