الشيخ محمد جميل حمود

406

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

خطاياهم بالطلب من اللّه تعالى ذلك . 4 - وقوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . . ( التوبة / 115 ) . فهذه الآيات دليل على تأثير دعاء الأنبياء في حق الآخرين . أما السنة الشريفة : وردتنا أخبار كثيرة من طرق الفريقين تفيد بوضوح مشروعية التوسل وأنه أمر جرى عليه العقلاء من كل دين . من هذه الأخبار ما روي من أنه سبحانه تاب على آدم عليه السّلام عندما توسل إليه تعالى بالكلمات وهي محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السّلام فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( البقرة / 38 ) . فقد أورد جماعة من المفسرين « 1 » والمحدثين من العامة عن عمر بن الخطاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لمّا أذنب آدم الذي أذنبه ، رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحقّ محمّد إلّا غفرت لي ، فأوحى اللّه إليه ومن محمّد ! فقال : تبارك اسمك لمّا خلقت رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب « لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه » فقلت : إنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى إليه ، أنه آخر النبيين من ذريّتك ولولا هو ما خلقتك « 2 » . فقد أثبت هذا الحديث المروي من طرق العامة اسم النبي محمّد دون التعرّض للعترة الطاهرة المروية في مصادر الإمامية ، فتخصيص « الكلمات » في الآية المباركة بالنبي محمّد دون آله الميامين خلاف الفهم القرآن حيث بين ووضّح في عدّة آيات أهمية بعض الأفراد كما في شأن يحيى وعيسى عليهما السّلام أَنَّ اللَّهَ

--> ( 1 ) الطبراني في المعجم الصغير - والحاكم في المستدرك والسيوطي في الدر المنثور والآلوسي في روح المعاني وابن عساكر في تاريخه . ( 2 ) لاحظ روح المعاني : ج 1 ص 217 والدر المنثور : ج 1 ص 59 نقلا عن الطبراني والبيهقي .