الشيخ محمد جميل حمود

405

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

هم أهل البيت عليه السّلام « 1 » ، هذه المودة هي جسر للسعادة ووسيلة للقرب منه تعالى . فمودة آل البيت عليهم السّلام هي السبيل المشار إليه في الآية ، والتي عبّرت عنه سورة الفرقان آية 58 : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا فالمودّة في القربى هي نفس « السبيل » المشار إليه في هذه الآية المباركة . وأحب أن أنوّه بأنه ليس المقصود من « المودة » الحب الجاف الأجوف ، بل المراد هو الحب الخالص البنّاء ، الذي يكون أساس تجانس الطرفين ، ونفوذ المحبوب في قلب المحب ، ونتيجة ذلك هو التشابه الخلقي بهؤلاء والتكامل الروحي في ضوء الإتيان بالفرائض والابتعاد عن المعاصي ، لأنّ مودة كهذه تكون هي الطريق الذي يمهّد نحو السعادة ، وأن الهدف من الرسالة هو قيادة الناس إلى هذه السبل والطرق ، وعلى هذا فإن مودة هؤلاء الأعاظم توجب فائدة عظيمة ترجع آثارها على الإنسان المحب ، وليس لصاحب الرسالة ، وإلى هذا أشار قوله تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( سبأ / 48 ) . وعلى هذا الأساس يمكن للمودة في القربى أن تكون إحدى الوسائل التي دعانا إليها سبحانه في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ولو توسلنا إليه بالنبي محمّد وآله المعصومين فإننا لا محالة فائزون منتصرون . 2 - ومن الآيات الدالّة على جواز التوسّل ومشروعيته ، قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء / 65 ) . 3 - وقوله تعالى : قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 98 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( يوسف / 98 - 99 ) . هنا تشير الآية إلى إخوة يوسف كيف طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم

--> ( 1 ) لاحظ تفسير شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : ج 2 ص 130 .