الشيخ محمد جميل حمود
396
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
جواز الاتصال بها عن طريق التوسل والاستشفاع أو الدعاء أو الزيارة ، فما تصوّره الوهابيون من أن زيارة القبور شرك أو لا نفع فيه ليس إلّا مجرّد تهويل على الشيعة وبقية المسلمين ، فما ادّعاه الوهابيون لا أساس علميا له لأنه وبمقتضى نظرة القرآن إلى الكون والبراهين الفلسفية فإن روح الإنسان كانت مركز القدرة ومنبع جل الكمالات ، وإنّ واقع الإنسان هو عين روحه ونفسه ، والجسد كالثوب كسي به هيكله بمقتضى الضرورة ومن أجل نموّ وتكامل الروح ، وإن انفصال الروح عن الجسد ، خاصة أرواح الأنبياء والأولياء ما هي إلا برهان على تكامل الروح وعدم حاجتها إلى الجسد المركب من العناصر . أما حجة الوهابيين على حرمة التشفع بالأولياء فهي كما يلي : الدليل الأول : إنّ التشفع بالأولياء نوع شرك ، لأنّ طلب الشفاعة من الشافعين يعدّ شركا مع اللّه تعالى لأن طلب الشفاعة من الشفيع يعني عبادته . والجواب : أولا - إنّ الشفاعة من الشافعين تعني طلب الشيء منهم ، ونحن هنا نسأل : هل أنّ أي طلب من الإنسان - حتى طلب الشفاعة - يعدّ عبادة أو شركا ؟ يمكننا الإجابة على هذا السؤال : بأنه ليس أي طلب من إنسان آخر يعدّ عرفا ولغة عبادة من دون اللّه تعالى ، لأنّ العبادة - بمفهوم القرآن الكريم واللغة العربية - هي المقرونة باعتقاد أنّ الشافع هو إله ورب ، بل إنّ طلب الشفاعة من الشافعيين إنما يكون مندرجا تحت عنوان أنهم عباد مقرّبون إليه سبحانه ، وأن دعاءهم في محضر ساحة اللّه يحظى بالاستجابة . ثانيا - إنّ الشفعاء الصالحين إنما يشفعون تحت إطار إذنه تعالى لمن يستحق الشفاعة ويليق بها ضمن شروط معينة : من كونه مؤمنا باللّه تعالى ورسوله وبالعترة الطاهرة وبكل ما جاء به محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بحيث تكون علاقاتهم المعنوية متصلة به تعالى ، فإذا شفعوا ضمن إطار إذنه تعالى فلا يعدّ الطلب منهم شركا لأن تشفّعهم في طول إذنه تعالى ، فإذا كان كذلك فلا مانع منه عقلا وشرعا وعرفا . ثالثا - إنّ القرآن الكريم يدعو المسلمين للحضور عند رسوله الكريم : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ