الشيخ محمد جميل حمود

391

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

القرآن إذا اعتبرناها مجموعة أحكام انصرم وقتها بانصرام من نزلت بشأنهم الآيات ولا أحد يقول به » « 1 » . 3 - قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء / 65 ) . فهنا يأمر اللّه سبحانه المؤمنين المذنبين بالحضور على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاستغفار عنده بالطلب من اللّه سبحانه أن يغفر لهم خطاياهم ، وبالطلب من النبي ليكون شفيعا لهم في قبول المغفرة من اللّه تعالى لهم ، وهذا أيضا عام في حياته وبعد مماته مما يدلّ على جواز زيارة قبره عليه السّلام ، فهذه قبور الأنبياء والأولياء يلتجئ إليها المذنب ليحصل على الفوز والشفاعة ، أما قبور غيرهم فيلتجئ إليها المرء ليتذكر الموت وغصّاته أو ليكسب الميّت المغفرة بإهدائه بعض الخيرات كقراءة القرآن أو صدقة أو نسك لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( النساء / 115 ) . هذه أهم الآيات الدالّة على جواز زيارة القبور واستحبابها ومن أراد المزيد فليراجع المطولات التفسيرية . أما السنّة المطهّرة : تزخر السنّة المطهّرة بأحاديث تحثّ على زيارة القبور لما في الزيارة من آثار تربوية على الصعيدين الفردي والاجتماعي وفي مقابلها بعض النصوص الناهية عن زيارة القبور ، فقد روى ابن ماجة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة » « 2 » . ورواه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه : زار قبر أمه ، فبكى وأبكى من حوله . . . وقال : استأذنت ربي في أن أزور قبرها ، فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكّركم الموت « 3 » . فلو سلّمنا بصحة صدور هذه الأحاديث عنه ( التي مفادها النهي عن الزيارة ثم

--> ( 1 ) التوسل للعلّامة السبحاني : ص 42 . ( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 114 ط . الهند أبواب الجنائز . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 3 باب استئذان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .