الشيخ محمد جميل حمود

389

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

خامسا : إنّ آداب زيارة الأنبياء والأولياء الواردة عن المعصومين عليهم السّلام تعلّم الزائر حسن الآداب من التكلم واللباس والتطيب مما يعني أنّ الأنبياء والأولياء أحياء ولكنّ الناس لا يشعرون . النقطة الثانية : الأدلة على مشروعية زيارة القبور : كما قلنا إن زيارة القبور من المسلّمات عند كل العقلاء ، إذا ليست هي بحاجة إلى إقامة الدليل والبرهان على صحتها وضرورتها ولكننا نضطر لإقامة بعض الأدلة عليها لمن يتوقف في مشروعيتها ، حجة عليهم ، وتنبيها لهم عن غفلتهم . والقرآن الكريم والسنّة المطهّرة زاخران بالشواهد على صحة زيارة أهل القبور . [ فمن القرآن الكريم : ] 1 - قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( التوبة / 85 ) . هنا نهى اللّه سبحانه نبيّه الأكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الصلاة على جنازة المنافق ، والقيام على قبره ، والسر في هذا النهي هو هدم شخصية المنافق وهز العصا في وجوه حزب النفاق ، ومعنى النهي عن هذين الأمرين - الصلاة والقيام على القبر - عدم جوازهما بالنسبة للنبي ولغيره من المكلّفين أن يقوموا على قبر المنافق ، ومفهوم النهي مطلوبية هذين الأمرين لغير المنافق . ومورد البحث في الآية قوله تعالى : وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ هل معناه القيام وقت الدفن فحسب حيث لا يجوز ذلك للمنافق ويستحب للمؤمن ، أم ان معناه أعمّ من وقت الدفن وغيره ؟ فيه رأيان ، أوجههما الثاني أي أن النهي عن القيام على قبر المنافق لا يختص بوقت الدفن وإنما يتعدّاه إلى غيره ، فيكون مفهومه جواز القيام على قبر المؤمن لزيارته والتبرّك بقبره فيما لو كان من أهل البركة والخير الجزيل . ويستدل على ذلك بأنّ الآية مركبة من جملتين : الأولى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . حيث إن لفظه أَحَدٍ بحكم ورودها في سياق النفي تفيد العموم