الشيخ محمد جميل حمود

384

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

إليه وطاعة أوامره ، وتلقنهم في مضامين عبارات الزيارات البليغة الواردة عن آل البيت حقيقة التوحيد والاعتراف بقدسيّة الإسلام والرسالة المحمدية ، وما يجب على المسلم من الخلق العالي الرصين والخضوع إلى مدبّر الكائنات وشكر آلائه ونعمه ، فهي من هذه الجهة تقوم بنفس وظيفة الأدعية المأثورة التي تقدم الكلام عليها ، بل بعضها يشتمل على أبلغ الأدعية وأسماها كزيارة « أمين اللّه » وهي الزيارة المرويّة عن الإمام زين العابدين عليه السّلام حينما زار قبر جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام . كما تفهّم هذه الزيارة المأثورة مواقف الأئمة 3 وتضحياتهم في سبيل نصرة الحق وإعلاء كلمة الدين وتجردهم لطاعة اللّه تعالى ، وقد وردت بأسلوب عربي جزل ، وفصاحة عالية ، وعبارات سهلة يفهمها الخاصة والعامة ، وهي محتوية على أسمى معاني التوحيد ودقائقه والدعاء والابتهال إليه تعالى . فهي بحقّ من أرقى الأدب الديني بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة والأدعية المأثورة عنهم ، إذ أودعت فيها خلاصة معارف الأئمة 3 فيما يتعلق بهذه الشؤون الدينية والتهذيبية . ثمّ إنّ في آداب أداء الزيارة أيضا من التعليم والإرشاد ما يؤكّد من تحقيق تلك المعاني الدينية السامية : من نحو رفع معنوية المسلم وتنمية روح العطف على الفقير ، وحمله على حسن العشرة والسلوك والتحبّب إلى مخالطة الناس . فإنّ من آدابها ما ينبغي أن يصنع قبل البدء بالدخول في المرقد المطهر وزيارته . ومنها ما ينبغي أن يصنع في أثناء الزيارة وفيما بعد الزيارة ، ونحن هنا نعرض بعض هذه الآداب للتنبيه على مقاصدها التي قلناها . 1 - من آدابها : أن يغتسل الزائر قبل الشروع بالزيارة ويتطهّر ، وفائدة ذلك فيما نفهمه واضحة ، وهي أن ينظف الإنسان بدنه من الأوساخ ليقيه من كثير من الأمراض والأدواء ، ولئلّا يتأفف من روائحه الناس « 1 » ، وأن يطهّر

--> ( 1 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « تنظفوا بالماء من الريح المنتنة وتعهدوا أنفسكم ، فإنّ اللّه يبغض من عباده القاذورة الذي يتأفف من جلس إليه » تحف العقول : ص 24 .