الشيخ محمد جميل حمود

382

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ومثل ما تقرأ في الدعاء الثامن والعشرين : « اللهم إنّي أخلصت بانقطاعي إليك ، وصرفت وجهي عمّن يحتاج إلى رفدك ، وقلبت مسألتي عمّن لم يستغن عن فضلك ، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه وضلة من عقله » . ومثل ما تقرأ في الدعاء الثالث عشر : « فمن حاول سدّ خلته من عندك ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته في مظانّها وأتى طلبته من وجهها ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجاحها دونك ، فقد تعرّض للحرمان واستحقّ منك فوت الإحسان » . السادس : تعليم الناس وجوب مراعاة حقوق الآخرين ومعاونتهم والشفقة والرأفة من بعضهم لبعض ، والإيثار فيما بينهم ، تحقيقا لمعنى الأخوّة الإسلامية . مثل ما تقرأ في الدعاء الثامن والثلاثين : « اللهم إني أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ، ومن معروف أسدي إليّ فلم أشكره ، ومن مسيء أعتذر إليّ فلم أعذره ، ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره ، ومن حقّ ذي حق لزمني لمؤمن فلم أوفره ، ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره . . . » أنّ هذا الاعتذار من أبدع ما ينبه النفس إلى ما ينبغي عمله من هذه الأخلاق الإلهية العالية . وفي الدعاء التاسع والثلاثين ما يزيد على ذلك ، فيعلمك كيف يلزمك أن تعفو عمن أساء إليك ويحذّرك من الانتقام منه ، ويسمو بنفسك إلى مقام القديسين : « اللهم وأيّما عبد نال مني ما حظرت عليه وانتهك مني ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميتا أو حصلت عليه وانتهك مني ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميتا أو حصلت لي قبله حيّا . فاغفر له ما ألمّ به مني ، واعف له عمّا أدبر به عني ، ولا تقفه على ما ارتكب فيّ ولا تكشفه عمّا اكتسب بي ، واجعل ما سمحت به من العفو عنهم وتبرعت من الصدقة عليهم أزكى صدقات المتصدقين وأعلى صلات المتقربين ، وعوضني من عفوي عنهم عفوك ومن دعائي لهم رحمتك ، حتى يسعد كل واحد منا بفضلك » ، ما أبدع هذه الفقرة الأخيرة وما أجمل وقعها في النفوس الخيرة لتنبيهها على لزوم سلامة النية مع جميع الناس وطلب السعادة لكلّ أحد حتى من يظلمه ويعتدي عليه . ومثل هذا كثير في الأدعية السجادية وما أكثر ما فيها من هذا النوع من التعاليم السماويّة المهذّبة لنفوس البشر لو كانوا يهتدون .