الشيخ محمد جميل حمود

351

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وهذه الآيات تدلّ على جواز التقية لإنقاذ المؤمن من شرّ عدوّه الكافر . الآية الرابعة : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( البقرة / 196 ) . حيث مفادها ومعناها : أن الإنسان إذا دهمه خطر ولم يتق فقد أوقع نفسه في التهلكة المنهي عنها عقلا وشرعا . وأما السنة المطهّرة : فأخبار التقية فيها قد بلغت حدّ التواتر منها : 1 - ما ورد في موثقة أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : التقية من دين اللّه ، قلت : من دين اللّه ؟ قال عليه السّلام : أي واللّه من دين اللّه ولقد قال يوسف عليه السّلام : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ واللّه ما كانوا سرقوا شيئا ، ولقد قال إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي سَقِيمٌ واللّه ما كان سقيما « 1 » . دلّ الحديث على أنّ التقيّة من دينه تعالى الذي أمر عباده بالتمسّك به في كل ملّة لأنّ أكثر الخلق في كل عصر لمّا كانوا من أهل البدع ، شرّع اللّه التقية في الأقوال والأفعال والسكوت عن الحق لخلّص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم وإبقاء لدينه الحق ، ولولا التقية بطل دينه بالكلية وانقرض أهله لاستيلاء أهل الجور ، والتقية إنّما هي في الأعمال لا العقائد لأنها من الأسرار التي لا يعلمها إلّا علّام الغيوب . واستشهد الإمام عليه السّلام في هذا الحديث لجواز التقية بالآية الكريمة حيث قال : ولقد قال يوسف عليه السّلام حيث نسب الإمام الصادق عليه السّلام القول إلى يوسف مع أنّ القائل هو المؤذن بقوله تعالى : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ باعتبار أنّ يوسف أمر به ، والفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل . فنسب إليهم السرقة مع أنهم لم يسرقوا المتاع ، إلّا أنّ يوسف عليه السّلام استعمل التورية التي هي نوع من التقيّة بحيث كان يقصد من سرقتهم أنهم سرقوا يوسف من أبيه ، أو المراد تشبيههم بحال السرّاق بعد ظهور السّقاية عندهم .

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ص 217 ح 3 .