الشيخ محمد جميل حمود

343

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

لذا عرّفهم اللّه سبحانه بقوله : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( المنافقون / 2 ) فإذا كان هذا حدّ المنافق - بحسب المصطلح القرآني - فكيف تقاس التقية بالنفاق ، ويتهم المتقي الخائف على نفسه أو عرضه أو ماله بأنه منافق ؟ ! النقطة الثانية : الأدلة على التقية من الكتاب والسنة والعقل : أما الكتاب : فقد نصّت جملة من آيات الكتاب الكريم على مشروعية التقية صونا للنفس أو العرض أو المال عن الوقوع في الخطر والتهلكة منها : الآية الأولى : قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( النحل / 107 ) . فالآية المباركة واضحة الدلالة على تجويز إظهار الكفر كرها ومجاراة للكافرين خوفا منهم بشرط بقاء القلب مطمئنا بالإيمان ، وقد قام إجماع المفسرين والفقهاء والمحدّثين بإثبات ذلك ضمن مطاوي كلماتهم نستعرض جملة منها : 1 - قال المحدّث القمي ( قدّس سرّه ) : أما قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ . . . الآية المتقدمة ، هو عمّار بن ياسر أخذته قريش بمكة فعذّبوه بالنار حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا وقلبه مطمئن بالإيمان « 1 » . 2 - وقال المحدّث الخبير الطبرسي ( قدّس سرّه ) : نزلت الآية في جماعة أكرهوا على الكفر وهم عمّار وأبواه ياسر وسميّة ، وقتل الأبوان لأنهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعطاهم عمّار ما أرادوا منه فأطلقوه ، ثم أخبر عمّار بذلك رسول اللّه وانتشر خبره بين المسلمين فقال قوم : كفر عمّار ، فقال الرسول : كلا إنّ عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، وفي ذلك نزلت الآية وكان عمّار يبكي ،

--> ( 1 ) لاحظ تفسير القمي : ج 1 ص 422 .