الشيخ محمد جميل حمود
332
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
تساؤلات : التساؤل الأول : البعض يتصوّر أنّ الرجعة من قبيل التناسخ المحال عقلا كما ادّعى صاحب كتاب « الشيعة والتصحيح » حيث قال : « إنّ فكرة الرجعة مقتبسة من فكرة التناسخ التي جاء بها فيثاغورس ولها أنصار اليوم وإن الذين كانوا وراء فكرة الرجعة لعلّهم كانوا من المتأثرين بالفلسفة الفيثاغورية وأدخلوا الفكرة في المذهب . . . » . ينقض عليه : 1 - إنّ هذا التصوّر باطل لأنّ التناسخ عبارة عن رجوع الفعليّة إلى القوّة ، أي أنّ الروح تنتقل إلى بدن آخر فتمرّ بمراحل عدّة من النطفة إلى المضغة إلى أن يصير طفلا ، وأين هذا من الرجعة التي هي عود الروح إلى البدن المتكامل من جميع الجهات من دون رجوع إلى القوة بعد الفعليّة . وبعبارة أخرى : إنّ التناسخ انتقال النفس من بدن إلى آخر منفصل عن الأول أي أنّ الموضوع في التناسخ متعدّد ، أما الرجعة فهي عبارة عن معاد جسمانيّ معناه رجوع نفس البدن الأول بمشخصاته النفسيّة ، والفرق بين المعاد والرجعة ، انّ الرجعة عود ورجوع مؤقت إلى الدنيا والمعاد عود ورجوع في الآخرة . 2 - إنّ الرجعة ليست فكرة مقتبسة من فيثاغورس وإنما ذكرها القرآن الكريم بعدّة آيات وصدرت بشأنها نصوص متكثرة فيها الصحيح والموثق والعالي ، أبعد كلّ هذا هل يحقّ لأحد أن يدّعي أنها فكرة مستوحاة من فلاسفة اليونان أو الإغريق ؟ ولكن ما أنكرها من أنكر إلّا مشاكسة لعقائد الشيعة التي هي عقائد الإسلام وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( الشعراء / 228 ) وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص / 84 ) . - التساؤل الثاني : على القول بالرجعة يحتمل بمن يرجع عند رجوعه التّوبة والإنابة فحينئذ ينقلب العقاب الذي كان متوجّها إلى ثواب فتجب حينئذ ولايتهم . والجواب : أولا : إنّ العقل لا يمنع من وقوع إيمان زيد وعمرو وتوبتهم ورجوعهم إليه تعالى لأنه يكون عندئذ قادرا عليه ومتمكنا منه ، ولكن السّمع الوارد عن أئمة