الشيخ محمد جميل حمود

326

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ . . . . قال عليه السّلام : إله عن هذا . فقال أبو الطفيل : يا أمير المؤمنين أخبرني به جعلت فداك . قال عليه السّلام : هي دابة تأكل الطعام ، وتمشي في الأسواق ، وتنكح النساء . فقال : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال عليه السّلام : هو زرّ « 1 » الأرض الذي تسكن الأرض به . قال : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال عليه السّلام : صدّيق هذه الأمة وفاروقها وربيّها وذو قرنيها . قال : يا أمير المؤمنين من هو ؟ قال عليه السّلام : الذي قال اللّه تعالى : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ و وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أنا ؛ والناس كلهم كافرون غيري وغيره . قال : فسمه لي : قال عليه السّلام : قد سمّيته لك يا أبا الطفيل واللّه لو أدخلت على عامّة شيعتي الذين بهم أقاتل ، الذين أقرّوا بطاعتي ، وسمّوني أمير المؤمنين ، واستحلّوا جهاد من خالفني ، فحدّثتهم ببعض ما أعلم من الحقّ في الكتاب الذي نزل به جبرئيل عليه السّلام على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتفرّقوا عني حتى أبقى في عصابة حقّ قليلة ، أنت وأشباهك من شيعتي ، ففزعت ، وقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا وأشباهي نتفرّق عنك أو نثبت معك ؟ قال : لا ، بل تثبتون . ثم أقبل عليّ فقال : إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ به إلّا ثلاثة : ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن نجيب امتحن اللّه قلبه للإيمان « 2 » .

--> ( 1 ) الزّر : القلب ، أو القوام ، ويقال للحديدة التي تجعل فيها الحلقة التي تضرب على وجه الباب لإصفاقه ، والزر واحد الأزرار التي تشدّ بها الكلل والستور ، أو العروة التي تجعل الحبّة فيها - لسان العرب : ج 4 ص 321 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 53 ص 68 ح 66 نقلا عن الاختصاص ولاحظ كتاب الرجعة للميرزا الأسترآبادي : ص 73 ، وروى ابن منظور في لسان العرب : ج 4 ص 322 حديثا عن أبي