الشيخ محمد جميل حمود

323

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وللشبه بين القصتين ربطت الآيتان ببعضهما في نفس السورة حيث التشابه في بعض مداليلهما . د - إحياء عيسى عليه السّلام لبعض الأموات . كما ورد في آيات منها قوله تعالى : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( آل عمران / 50 ) . وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( المائدة / 111 ) . فالتعبير ب « أحيي » و « تخرج » إشارة إلى أنه عليه السّلام أحيا الموتى فعلا وأنّ هذا الفعل حصل مرارا ، وهذا الأمر بنفسه يعدّ نوعا من الرجعة لبعضهم . ه - رجوع جماعة ممن كتب عليهم الموت في بني إسرائيل كما في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( البقرة / 244 ) . بالإضافة إلى هذه المواطن هناك مواطن أخر ذكرها القرآن كقصة أصحاب الكهف وقصة الطيور الأربعة التي أمر إبراهيم عليه السّلام بتقطيعها وتوزيعها على الجبال ثم إحيائها من جديد . إذن قام الدليل القرآني على تحقق وقوع الرجعة عند بعض الأقوام السالفة ، وهناك آيات تثبت الرجعة ، هذا مضافا إلى الإجماع بل ضرورة المذهب والدين . فمن الآيات المباركات قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( النمل / 84 ) . فالحشر معناه : إخراج جماعة ما من مقرها .