الشيخ محمد جميل حمود

319

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

والأهواء ومن جملتهم طائفة من الرافضة » . والعامّة كعادتهم ينكرون أغلب معتقدات الشيعة التي هي في الواقع معتقدات الإسلام ، واتهامهم الشيعة بالرفض ما هو إلّا حلقة من حلقات التشنيع على من سار على درب العترة الطاهرة ، والتشنيع عليهم في مسألة الرجعة ممّا يدعو للعجب ، وكأنهم لا يقرءون القرآن وإذا قرءوا لا يفهمون بل على قلوب أقفالها ، وقد تناسوا أنّ أول من قال بالرجعة من قادتهم عمر بن الخطاب عندما خرج من الغرفة المسجّى فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « إنّ رسول اللّه ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات واللّه ليرجعن رسول اللّه فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّ رسول اللّه مات » « 1 » . والرجعة لصنفين من الناس : 1 - من محض الإيمان محضا . 2 - ومن محض الكفر محضا . والمراد في الصنف الأول رجوع أئمتنا عليهم السّلام مع النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعضهم استبعد رجوع جميع الأئمة عليه السّلام وإنما يرجع بعضهم كالإمام علي والحسين عليهما السّلام لورود نصوص فوق حدّ التواتر بشأنهما فرجوعهما هو القدر المتقين وهذا لا يخلّ بمبدإ الإيمان بالرجعة إجمالا . نعم ، هناك بعض الشّذاذ « 2 » من الشيعة أنكروا رجوع الأشخاص إلى الدنيا وأوّلوا النصوص برجوع دولة الأئمة عليهم السّلام إلى الدنيا بعد موتها . ينقض على ذلك : أولا : إنّ ظهور الإمام ( عج ) الشريف شيء وعودة الحياة إلى مجموعة من

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 442 ط . الأعلمي حوادث سنة 11 والكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 2 ص 323 حوادث سنة 11 . ( 2 ) لاحظ البحار ج 53 ص 138 : نقل عن السيّد المرتضى « قدّس سره » أنّه قال : أنّ شذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم عليه السّلام من دون رجوع أجسامهم . وممّن قال بهذا أيضا السيد محمد حسين فضل اللّه في مجلة الفكر الجديد ص 13 ومجلة المعارج المجلّد السادس السنة الثامنة ص 328 .