الشيخ محمد جميل حمود

311

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الجور وأنّه ابن الإمام العسكري « 1 » عليه السّلام وحفيد الأئمّة المعصومين عليهم السّلام . مع التأكيد على دراسة الأسس الاعتقادية التي يبتني عليها التفكير الإمامي أو أن يكون المرء محافظا على معتقداته من التلوّث والشبهة ، ويتمّ الحفاظ على المعتقدات عبر التلقين الصحيح بواسطة الآباء والأجداد فإنّ هذا كاف في سلامة وصحّة الإيمان من دون تعمّق في البحث التنقيب عمّا ذكرنا . - العنصر الثاني : يجب على المنتظر أن يتحلّى باستعداد دائم وكامل لتطبيق أحكام الشريعة وأن يكون كواحد من الدعاة إليها والمضحّين في سبيلها ، لأنّ

--> ( 1 ) قد قامت الضرورة عند الشيعة الإمامية على ولادته ( عج ) الشريف ، وأنه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، وهناك مئات الروايات عن النبي والعترة تصرّح بذلك ، ومع هذا فقد أنكر علينا كل ذلك صاحب كتاب « بذل المجهود في مشابهة الرافضة لليهود » ج 1 ص 226 - 227 ط . مكتبة الغرباء الأثرية المدينة المنورة حيث نفث الجميلي صاحب الكتاب المذكور سمومه على الشيعة الإمامية متهما إياهم أنهم طائفة من اليهود وقد اعتمد بإنكاره ولادة الإمام المهدي ( عج ) ( وأنّ ما تدّعيه الشيعة بذلك فهو كذب ) . - على رواية للكليني في أصول الكافي : ج 1 ص 505 حيث أشارت إلى هجوم جند الخليفة العباسي على دار الإمام العسكري عليه السّلام باحثين عن الإمام المهدي ( عج ) ولزموا جارية سمعوا أنّ بها حملا ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين لها حتى تبين بطلان الحمل فلمّا بطل الحمل عنهن قسّم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر . . . أقول : أولا : ما استدلّ به الناصبي المذكور ليس دليلا على المدّعى . إذ لعلّ هذه الجارية غير أم الإمام المهدي ( عج ) ، ولو كانت أمّه حقيقة فلم يبن عليها أثر الحمل وهي شبيهة أم إبراهيم وأمّ موسى ومريم بنت عمران عليها السّلام حيث أخفى اللّه عزّ ذكره حملهنّ حفاظا على حياة أولادهن ، أما مريم عليها السّلام فأخفى حملها لتكون معجزة فجائية للقوم ولدفع تهمة الفاحشة عنها ؛ ثانيا : إن الوريث الشرعي للإمام الحسن العسكري إنما هو ابنه الإمام المهدي عليه السّلام لذا انكر جعفر وجود ولد لأخيه العسكري عليه السّلام حتى يمكنه الاستيلاء على الميراث مستعينا بسلطة الخليفة العباسي ، وقد أبدى الإمام المهدي عليه السّلام انزعاجه من عمه واستنكاره عليه ، فنراه - كما جاء في إكمال الدين - يخرج على عمه من موضع لم يعلم به ويجابهه بالقول : يا جعفر ما لك تعرّض في حقوقي ؟ فتحيّر جعفر وبهت ثم غاب الإمام عليه السّلام وطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره ، علاوة عليه فإنّ المذكور لم يذكر ذيل الرواية وما قبله حيث ورد في نفس النص أن السلطان العباسي كان يطلب أثر ولد الإمام الحسن عليه السّلام ليقينه بأنه موجود ولكنه غاب عن أعينهم لكونهم سمعوا من الروايات أن المهدي من ولد الحادي عشر من الأئمة عليهم السّلام . وقد اعترف بولادته ثلّة من علماء العامة ناهزوا السبعين ذكر أعيانهم المحقق لطف اللّه الصافي في منتخب الأثر : ص 326 - 346 فليلاحظ .