الشيخ محمد جميل حمود

31

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

عليه السّلام يقول : من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر « 1 » . 2 - وفي خبر عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام الرضا عليه السّلام قال : من وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر « 2 » . والأخبار بذلك كثيرة جدا فلتراجع في الوسائل أبواب حدّ المرتد . إشكال وحل : مفاد الإشكال : كيف حكم هؤلاء الفقهاء ( طبقا لتلكم النصوص المتواترة ) بكفر منكر الولاية في حين أن آيات عدة ربطت الإيمان بالتصديق باللّه تعالى وبرسوله والمعاد ، ولم تعلّقه على الاعتقاد بالولاية ؟ والجواب : أولا : إن الآيات التي ربطت الايمان باللّه ورسوله والمعاد دون الولاية هي آيات نزلت في أول البعثة ، حيث كانت الدعوة في أخطر مراحلها ، فكان من غير المناسب ، وخلاف الحكمة ، أن يعلّق اللّه سبحانه الايمان به وبالنبي والعترة الطاهرة ، وذلك لضعف ايمانهم بالرسول وبالمعاد ، فمن المناسب أن يدعوهم أولا إلى التصديق باللّه وبرسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن يرتبطوا بعالم الآخرة ، ثم بعدئذ يدعوهم إلى التصديق بأوليائه ، وقد تم ذلك من خلال ما نزل في مكة من آيات تظهر فضله على كافة المسلمين ، ثم بعدها في المدينة حيث تتابعت الآيات بحق أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهناك الكثير من الآيات التي نصت على وجوب مودة آل البيت وإطاعتهم وموالاتهم ، كما توجد آيات تنص على تنزههم عن الأرجاس المعنوية والمادية وغير ذلك ولا ننسى آية البلاغ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( المائدة / 68 ) حيث هدّد اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدم قبول الرسالة في حال لم يبلّغ النبي بالولاية لعلى عليه السّلام في غدير خم . ثم توّج اللّه سبحانه البلاغ بإتمام النعمة بقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 / 557 باب 10 جملة مما يثبت به الكفرة والارتداد . ( 2 ) نفس المصدر والباب ج 3 .