الشيخ محمد جميل حمود
293
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الحقيقة المطلقة ، وكل عنصر منهما مكمل للآخر إذ لا إخلاص من دون علم ، ولا علم مقبول عنده تعالى من دون إخلاص « العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل » ولا يشترط في تحقق العنصر الثاني كمال الأول ، إذ يكفي لأن يكون الفرد مخلصا دينه أن يكون بمستوى قليل من الثقافة الدينية ، ولا يشترط التعمّق التفصيلي « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » ، فالإخلاص بالقليل يولّد العلم الكثير بإذن اللّه تعالى . ويكفينا للتدليل على ذلك بما ورد في انتخاب السفير الثالث مع وجود من هو أعلم منه وهو أبو سهل النوبختي حيث ظنّ المؤمنون أنه السفير الثالث ، لذا لمّا سئل كيف صار هذا الأمر إلى الشيخ أبي القاسم حسين بن روح دونك ؟ أجاب : هم أعلم وما اختاروه ، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه عليه السّلام كما علم أبو القاسم وضغطتني الحاجة على مكانه لعلّي كنت أدلّ على مكانه ، وأبو القاسم لو كان الحجّة عليه السّلام تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه . ولا يعني هذا أنّ العلم لا يولّد الإخلاص ، بل إنّ القليل منه بإخلاص يولّد الكثير بدرجة واحدة . وبالسفير الرابع تنتهي مدة الغيبة الصغرى بعد أن أوصاه الإمام عليه السّلام بالتوقيع المعروف الصادر عام 329 هجري هذا نصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم يا علي بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنك ميّت ما بينك وبين ستة أيام فأجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلّا بإذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي على شيعتي من يدّعي المشاهدة ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم » . وبهذا التوقيع انقطع عهد الغيبة الصغرى ، فكان بداية للغيبة الكبرى إلى حين ظهوره ( عج ) الشريف . وقد ورد فيها نقاط مهمّة أهمها نقطتان : الأولى : إغماض ظهوره ( عج ) حيث لم يحدّد السنة التي سيخرج فيها .