الشيخ محمد جميل حمود
29
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
زمانه مات ميتة جاهلية » ، ولا شك أن المنكر بشيء من ذلك ليس بمؤمن ولا مسلم ، فإنّ الغلاة والخوارج وإن كانا من فرق المسلمين نظرا إلى الإقرار بالشهادتين ، فهما من قبيل الكافرين نظرا إلى جحودهما ما علم من الدين ، وليكن منه بل من أعظم أصوله إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . . . » « 1 » . وكلمات الأعلام المتأخرين واضحة فيما ذكرنا « 2 » . ومستند هؤلاء الأعلام إنما هو الأخبار الكثيرة الدالّة على تكفير منكر الولاية « 3 » ، ومن البعيد جدا حمل الاعتقاد بإمامتهم عليهم السّلام على خصوص شيعتهم ، وتخصيصها بأصول المذهب ، فإطلاق مدلول هذه الروايات يفيد كونها من أصول الدين . فتأمل . وزبدة المخض : إنّ عمدة أدلتهم « رضوان اللّه تعالى عليهم » أمران : الأول : إن منكر ولاية العترة الطاهرة - وليست إمامتهم فحسب - يعتبر منكرا لما علم ضرورته وثبوته في الكتاب الكريم والسنة المطهّرة ، ومن الضروري أن الجاحد لما علم ثبوته بالنص المتواتر ، لا يكون مصدّقا للرسول في جميع ما جاء به فيكون كافرا بما نزل على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الإمامة أو الولاية من أعظم ما جاء به محمد بن عبد اللّه ، فيكون إنكارها إنكارا لأعظم الأصول والأركان ، ويكفي في أصوليتها أنه سبحانه هدّد رسوله بعدم تبليغ أصل الرسالة إن لم يبلّغ أن عليا أمير المؤمنين الولي من بعده . وكيف يعتبر مؤمنا من أخرج أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قهرا مقادا يساق بين جملة العالمين ، وأدار الحطب على بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه ، وضرب سيدة نساء العالمين الزهراء البتول عليها السّلام حتى اسقطها جنينها ولطمها حتى خرّت لوجهها وجبينها وكسر ضلعها حتى خرجت لوعتها ، هذا مضافا إلى غصب
--> ( 1 ) الإمامة للشفتي : ص 82 نقلا عن إحقاق الحق للتستري . ( 2 ) انظر : مكاسب الأنصاري فصل غيبة المخالف جواهر النجفي ج 22 / 63 ، مصباح الفقاهة للخوئي ج 1 / 323 ، المكاسب المحرمة للخميني ج 1 / 251 . ( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ص 437 ح 7 - 8 وج 2 ص 388 ح 18 ، 20 الخ . ولاحظ الإمامة للشفتي : ص 42 .