الشيخ محمد جميل حمود

277

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

العسكري عليه السّلام إلى بعض مواليه حيث قال : « زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل ، وقد كذّب اللّه قولهم والحمد للّه » ، حيث تم بعد ذلك ولادة الإمام المهدي ( عج ) والتي تمّت بإعجاز منه تعالى حيث حملت به أمّه عليهما السّلام ولم يبن أثر الحمل عليها تماما كمن تقدّمه من الأنبياء كإبراهيم وموسى عليهما السّلام حيث حملت بهما أمّهما مع عدم ظهور آثار الحمل عليهما لملاحقة الكافرين لهما وهما في بطني أميهما . 2 - انّ السلطات العبّاسية حاولت التخلّص منه عليه السّلام كما تخلّصت من أبيه الإمام العسكري عليه السّلام وآبائه حرصا منها على توطيد حكمها واستقرار أمنها ، لأنّ الأئمة عليهم السّلام بنظر السلطة العباسية كانوا دائما يمثّلون خطّ المعارضة للظالمين ولا سيما دولة بني العباس ، والوقوف في وجه سياستها الظالمة الغاشمة . 3 - إنّ الغيبة الصغرى تعدّ بمثابة تمهيد للغيبة الكبرى ومقدمة لها لأنّ غيابه الطويل من المحتوم لعدم توفّر النخبة الصالحة لتقيه شرّ الظالمين لينشر العدل والسلام ، فكان لا بدّ من تمهيد في الغياب ليعتاد المؤمنون تدريجيا على الغياب الطويل لإمامهم وليتمهد السبيل في الرجوع إلى ثقات الرواة للأخذ منهم أحكام دينهم ، لأنّ المؤمنين كانوا معتادين على أخذ أحكامهم التشريعية من إمام زمانهم حيث كانوا يقطعون المسافات الطوال ليسألوا عن أحكام دينهم ودنياهم ، فبذلك يكون الإمام عليه السّلام قد وطّد مسألة الرجوع إلى ثقات الرواة لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته بعد الغيبة . أما كيف وقعت الغيبة الصغرى ، فيقال : إنّ الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام عندما أدركته المنيّة أو عز إلى الإمام المهدي ( عج ) الشريف بأمر منه تعالى إيكال أمر الخلافة والوصاية إليه ، وقد أكّد هذا المعنى الإمام العسكري عليه السّلام مرارا عديدة قبل رحيله حيث كان يعرض الإمام المهدي ( عج ) أمام أصحابه وشيعته ومواليه مع إبراز المعجزات الحاصلة على يد مولانا الإمام المهدي ( عج ) للتدليل على صحة ما يفعله الإمام العسكري عليه السّلام حتى لا يقال أن الإمام العسكري عليه السّلام أوصى إلى ابنه حبّا به وإنّما أمر الوصاية بيده تعالى ، وقد أوصى سبحانه إلى نبيّه الأكرم بنصوص واضحة