الشيخ محمد جميل حمود

271

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لمّا أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلّا وقت افتراقهما . يا ابن الفضل : إنّ هذا الأمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب من غيب اللّه ومتى علمنا أنه عزّ وجل حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا « 1 » . الثاني : التأديب لعموم المكلّفين ، حيث إن الاعتزال عنهم نوع تأديب لهم لعلّهم إليه تعالى يرجعون وعن الغيّ يعرضون لا سيّما من انتسب إليه بالعقيدة ، لذا ورد عن زياد المكفوف قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « كأنّي بكم تجولون جولان الإبل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة » « 2 » . وعن مولانا أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تعالى إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم » « 3 » . وعن عباية الأسدي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى ، يبرأ بعضكم من بعض » « 4 » . الثالث : الخوف من القتل : ورد فوق حدّ الاستفاضة نصوص تفيد أنه ( عج ) الشريف يخاف القتل لو خرج قبل المبررات الموضوعية منها : ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا بدّ للغلام من غيبة ، فقيل له : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : يخاف القتل . بالطبع خوفه من القتل على شيعته وإلّا فهو لا يخاف الموت وكيف وهو الصادق الأمين . نعم ، يمكن حمل خوفه من القتل أنّه إذا خرج قتلوه ، فيسبب مقتله تأخرا في

--> ( 1 ) البحار : ج 52 / 91 . ( 2 ) البحار : ج 51 / 110 . ( 3 ) نفس المصدر : ج 52 ص 90 . ( 4 ) البحار : ج 51 ص 111 .