الشيخ محمد جميل حمود
269
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
والسياسية ، وإلّا فجهله بها يعدّ بخسا في درجته ومنزلته ، وحطّا في كرامته عليه السّلام ، هذا مضافا لاستلزامه الجهل والاحتياج إلى غيره وهو قبيح عقلا ونقلا ، لأنه يؤدّي إلى تقديم المفضول على الفاضل وقد عرفت فيما تقدم قبحه ، علاوة عليه أن هذا الكلام مخالف لظواهر الآيات والأخبار الدالّة على عمومية « 1 » علم الإمام عليه السّلام وإحاطته بكل الأمور لكونه الحجة على من في الأرض والسماء . قد يقال : إن السيد الشهيد عليه الرحمة قد كان بصدد بيان تقريب الفكرة لمن لا يعتقد فما تعتقده الامامية بالمهدي عليه السّلام ويشهد لهذا ما ذكره الشهيد نفسه في بحثه بالقول : « وعلى هذا الأساس نقطع النظر مؤقتا عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها في هؤلاء الأئمة المعصومين عليهم السّلام » . يرد عليه : 1 - يتم ما ذكره الشهيد فيما لو كان هذا المدّخر شخصا عاديا غير مسدد بالألطاف الإلهية ، وأما على المبنى الإمامي القائل بوجوب التسديد لكونه سفيرا وحجة فلا معنى حينئذ لضرب المثال عليه لتتوضح الفكرة لدى الآخرين الذين لا يؤمنون بالغيب ، لأن من لا يؤمن بالتسديد الإلهي لا يؤمن بطول عمر هذا القائد الفذ ، لا سيما أن طول عمره عليه السّلام إنما هو بسبب إعجازي لا مدخلية للأسباب المادية فيه مهما عظمت قيمتها العلمية . هذا مضافا إلى أن كلام الشهيد يستوجب تضعيف علم الإمام الحضوري الذي قامت الأدلة على صحته ، أو على أقل تقدير يؤدي إلى تضعيف علمه الإرادي الدال على أنه لو شاء أن يعلم لأعلمه اللّه سبحانه دون حاجة إلى استعانة بمخلوق مثله . 2 - يظهر من السيد الشهيد ( قدّس سره ) عدم اعتقاده بعلم الإمام بالموضوعات الصرفة ، لأن القول بالخصائص المزبورة التي ذكرها الشهيد والتي منها العصمة لا يستلزم الاعتقاد بالعصمة المطلقة الدالة على تنزهه عن الجهل بالموضوعات الصرفة ، لأن مقتضى اعتقاده بالعصمة المطلقة يستلزم عدم تقييده بما ذكره آنفا ، لأن اللّه القادر على اطلاع الامام بالموضوعات التي يترتب عليها حكم شرعي ، هو قادر أيضا على اطلاعه على الموضوعات الصرفة بدون حاجة
--> ( 1 ) أصول الكافي : باب الحجة ، ورسالة المعارف السلمانية بتحقيقنا ط . دار الجواد ونشر دار السيرة .