الشيخ محمد جميل حمود

266

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

1 - لو كان حيّا إلى الآن لعرفه الناس ولم يخف مكانه . 2 - لا نبيّ بعد نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والجواب : 1 - إنّ عدم معرفة الناس للخضر عليه السّلام ليس ملازما لعدم وجوده إلى الآن ، إذ عدم الوجدان ليس دليلا على عدم الوجود . 2 - إن بقاءه إلى الآن حيّا داخلا في مقدور اللّه تعالى ولا يمتنع أيضا أن يكون بحيث لا يتعرّف إلى أحد وأنّ الناس وإن كانوا يشاهدونه لا يعرفونه . أما قول الجبائيّ « لا نبي بعدي » فمسلم به ولكن نبوّة الخضر عليه السّلام كانت ثابتة قبل نبوّة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأما شرعه لو كان له شرع خاص فإنّه منسوخ بشريعة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . يبقى سؤال يجول في فكر كلّ باحث : ما الحكمة من بقاء الخضر عليه السّلام إلى الآن حيا ؟ لعلّ السرّ والحكمة « واللّه أعلم » في بقائه وعيسى بن مريم عليهما أفضل التحية والسلام حيّين إلى الآن هو رفع توهّم استبعاد بقاء مولانا الحجة بن الحسن ( عج ) الشريف وإلّا فالفصل بينهما وبين الإمام الحجّة ( عج ) الشريف بمعنى تجويز بقائهما عليهما السّلام حيّين إلى الآن ، دون الإمام الحجّة ( عج ) ، فصل من غير دليل قاطع بل هو أثر من آثار العصبيّة البغيضة المنهى عنها عقلا وشرعا ، وقد ورد ما يعلّل بقاءه في حديث عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام ما يقدّر من عمر الخضر ، وما قدّر في أيام غيبته ما قدّر ، وعلم ما يكون إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب يوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم وليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على اللّه الحجّة » « 1 » . 5 - النبي الياس عليه السّلام حيث يعتقد السنّة ووافقهم الشيعة إلّا بعضهم ، وقالوا انّه ما زال حيّا وقد ذكره القرآن في موضعين : كما في قوله تعالى وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( الأنعام / 86 ) وقوله أيضا : وَإِنَّ إِلْياسَ

--> ( 1 ) إكمال الدين : ص 357 والبحار : ج 51 ص 222 .