الشيخ محمد جميل حمود

25

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

ألم يكن أمير المؤمنين ومن أشرنا إليهم من أهل الإجماع أو الحل والعقد ؟ ! فما معنى هذه الغميضة في حقهم وعدم الالتفات إليهم ؟ وهل هذا إلّا الجفاء والشقاء بالنسبة إلى هؤلاء النبلاء ؟ هذا مضافا إلى أن الإجماع بذاته لا يعدّ حجّة ما لم يشتمل على معصوم ، فإن اشتمل عليه كان حجة لدخول المعصوم فيه ، وإن لم يشتمل على معصوم لم يكن حينئذ حافظا للشرع ومانعا عن الاختلاف لجواز الخطأ على كل واحد ، فيجوز صدور الخطأ على المجمعين . هذا بالغض عن أنه لو كان حجة للزم منه حجية كل إجماع ، حتى إجماع اليهود والنصارى وهو باطل ، فلا يصلح - أي الاجماع - أن يكون دليلا على صحة خلافة أبي بكر . 2 - انه لا دلالة فيه على نفي الأدلة العقلية على وجوب نصب الإمام عليه السّلام . 3 - إنه إن كان ملاحظة المصلحة والمفسدة بالنظر إلى كل واحد أو بالنظر إلى الكل ، فإن كان الأول فغير مسلّم ، وإن كان الثاني فكذلك ، لأنّ التكليف مخصوص بمن عليه الضرر وله المصلحة ، ولو سلّمنا ذلك كله وأنه واجب سمعا بهذين الدليلين ، فليس هذا مما يدل على فرعية المسألة ، إذ ليس كل ما دليله الإجماع يكون من الفروع ، كالإجماع على حاجة الناس إلى الرسول ونحو ذلك من المسائل « 1 » . تلخّص بما قدّمنا فساد ما استدلّ به الأشاعرة على كون الإمامة فرعا . وبالجملة : فلو كانت هذه المسألة من الفروع لكفى فيها ظن المجتهد ، أو تقليد الغير ولما استدعى ذلك إلى تخطئة من قال بأصوليتها فضلا عن قتله كما حصل لكثيرين استشهدوا لأنهم قالوا بإمامة علي بن أبي طالب دون غيره . وأما الجهة الثانية : ذهب بعض متأخرينا إلى أنّ الإمامة من أصول المذهب ، والوجه في تسميتها بأصول المذهب هي أنها تثبت عند أهل المذهب المعتقد بها دون غيره من بقية الفرق والمذاهب .

--> ( 1 ) الإمامة للعلامة الجيلاني : ص 74 بتصرّف .