الشيخ محمد جميل حمود

236

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى والسرّ الذي من أجله أرسلت الحجج هو أن يرعوي الضالّ عن ضلاله والظالم عن ظلمه وليسير المرء في دروب الكمال والفضيلة ، وهذه سنّة اللّه القدير في خلقه ولا تتبدّل وحيث إن الظلم في وقتنا الحاضر ترك لجامه فوصل إلى أقصى حالاته يزداد انتشارا ويؤدّي إلى هلاك الحرث والنسل ، فهل يعقل في حكمة الحكيم أن يترك كلّ هذا بحيث يؤدي ذلك إلى ابتلاع إنسانية الإنسان ؟ أو أنّ هناك فسحة أمل في النجاة والإصلاح ؟ يختلف الجواب باختلاف المذاهب والمشارب ، فيميل المادّيون إلى فكرة الحكومة العالميّة التي ستتحقق يوما ما فيعمّ الأمن والسلام على وجه البسيطة ، وهؤلاء ينكرون خروج المصلح الغيبيّ المتمثّل بالإمام القائم روحي فداه وعجّل اللّه تعالى فرجه الشريف . أما الإلهيون المسلمون فيذهبون إلى الرأي المعاكس للماديين أي أنهم يتوقعون خروج المهدي ( عج ) ليملأ الأرض قسطا وعدلا وطمأنينة وينال المرء تحت ظلّ حكومته عليه السّلام العصمة العرضيّة التي يمكن أن يتحلّى بها المؤمن إذا سار على خطى المنهج القويم . أمّا الإلهيون من غير المسلمين فيعتقدون أيضا بخروج المخلّص الذي تحدّثت عنه أخبار السماء كل حسب شريعته ، كما فصّلنا في أول البحث ، والكلّ تقريبا مصيبون لأنّ المسيح عليه السّلام وغيره من الأنبياء العظام سيرجعون إلى الدنيا ليؤازروا القائم المهدي ( عج ) الشريف وليكونوا سندا له عليه السّلام يمتثلون أوامره ويطبّقون منهج السماء المتمثل بشريعة جدّه نبيّ الرحمة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إنّ عالمنا اليوم ينظر بفارغ الصبر سيّد العالم الحجّة المنتظر عليه السّلام ليغيّر وجه البسيطة بعدله ونوره . إنّه الآية الكبرى للّه تعالى فمن نازعها يعدّ كافرا باللّه العظيم . قد يقال : ما الدليل على خروج هذه الشخصية الفذّة ألّا يكفينا كتاب اللّه وسنّة نبيه الأكرم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟