الشيخ محمد جميل حمود

233

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

أن العصمة شرط في صحّة النبوة ، فكذا هي شرط في صحة الإمامة ، لأن الإمامة خلافة عن النبوة وقائمة مقامها ، بل هي أرفع من مقام النبوة ، فإذا ثبتت - أي العصمة - للأدون ثبتت بطريق أولى للأرفع ، ولو لم يكن الإمام معصوما لأدى ذلك إلى التسلسل ، لأن الحاجة الداعية إلى الإمام هي ردع الظالم عن ظلمه ، والانتصاف للمظلوم منه ، فلو جاز أن يكون غير معصوم - لأن غير المعصوم معرّض للخطأ - لافتقر إلى إمام آخر ليكون لطفا بالنسبة إليه ، وذلك الإمام الآخر على تقدير عدم عصمته يفتقر إلى ثالث ، وهو إلى رابع ، وهكذا إلى ما لا نهاية بحيث يؤدي إلى التسلسل المستحيل . هذا مضافا إلى أنه لو فعل المعصية وجب الإنكار عليه ، وهذا يستلزم سقوط محله من القلوب ، وانتفت فائدة نصبه - وهي حصول القرب والبعد عن المعصية - وإن لم يجب الإنكار عليه ، سقط حينئذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو محال أيضا . فإذا ثبت استحالة اللازمين ( أي وجوب الإنكار عليه ، وعدم وجوب الإنكار كما تقدم ) ثبت استحالة الملزوم قطعا - أي عدم كونه معصوما - للمحذورين المتقدمين . وأما النقل : فبتقرير مقدمة هي : بما أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، والعصمة من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، فلا بدّ من نص من يعلم عصمته عليه ، أو ظهور معجزة على يده تدل على صدقه ، وقد نص اللّه تعالى على الإمام بقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( المائدة / 56 ) وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء / 60 ) وقد ذكرنا الأدلة النقلية في الباب الخامس والعشرين وما بعده فلا نعيد . ( 2 ) لو سلّمنا بصحة صدور الخبر فلا بدّ من صرفه عن ظاهره والقول بأنّ المراد من « يصلحه » تمكينه من قبضة الحكم والسيطرة على أجهزة الدولة التي سوف يظهر فيها وينطلق منها بثورته ، أو يكون المراد من « يصلحه » مجيء الأمر بالخروج والانطلاق في ليلة واحدة وفي ساعة واحدة ، حيث يجتمع فيها أعوانه