الشيخ محمد جميل حمود
219
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
وهو الحجة في عصرنا الغائب المنتظر عجّل اللّه فرجه وسهّل مخرجه ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا . [ الأدلة على أن الأئمة عليهم السّلام اثنا عشر إماما ] قد ثبت بالروايات التي فاقت حدّ التواتر بكثير أن الأئمة عليهم السّلام اثنا عشر إماما بعد النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد روى ذلك المحدثون في جوامع الحديث كالكليني في الكافي والمجلسي في بحار الأنوار والحرّ العاملي في إثبات الهداة والبحراني في غاية المرام . وطرق هذه الأحاديث من العامة والخاصة ؛ قال الشيخ الحر العاملي ( قدّس سرّه ) : « إذا عرفت هذا ظهر لك تواتر النصوص والمعجزات الآتية إن شاء اللّه تعالى بل تجاوزها حدّ التواتر بمراتب ، فإنها أكثر بكثير من كل ما اتفقوا على تواتره لفظا أو معنى ، مثل وجوب الصلاة والزكاة وتحريم الخمر وأخبار المعاد وكرم حاتم وغزاة بدر وأحد وحنين ، وخبر الخضر وموسى وذي القرنين ، وأمثال ذلك ، وكثرة النقلة - من الشيعة وغيرهم بحيث لا يحصى لهم عدد - ظاهر واجتماع الشرائط المذكورة واضح لا ريب فيه ، ومن خلا ذهنه من شبهة أو تقليد حصل له العلم من هذه الأخبار بحيث لا يحتمل النقيض عنده أصلا ، ولو أنصف العامة لعلموا أن نصوص أئمتنا عليهم السّلام ومعجزاتهم أوضح تواترا من نصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعجزاته ، ولو أنصف اليهود والنصارى وأمثالهم لعلموا أن تواتر نصوص نبينا وأئمتنا عليهم السّلام ومعجزاتهم أوضح وأقوى من تواتر نصوص أنبيائهم ومعجزاتهم كما أشرنا إليه سابقا « 1 » . وقال في موضع آخر بعد ذكره وعرضه لمعجزات الأئمة عليهم السّلام : « وقد تركت أحاديث كثيرة من الكتب التي رأيتها وطالعتها لضعف دلالتها واحتياجها إلى بعض التوجيهات ، وضم بعض المقدمات لعدم الاحتياج إلى ذلك القسم ، ومن جملتها أحاديث تفضيل أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السّلام فإنها أكثر من أن تحصى ، وما لم أنقله منه ربما كان أكثر مما نقلته ، ولكن لكثرة النصوص والمعجزات اكتفيت بما ذكرته ، ومن شكّك أو تعصّب بعد الاطلاع على
--> ( 1 ) إثبات الهداة : ج 1 ص 35 - 36 .