الشيخ محمد جميل حمود

209

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

كنت وأبو بكر وأبو عبيدة ونفر من أصحاب رسول اللّه والنبي متكئ على علي عليه السّلام حتى ضرب على منكبه ثم قال : أنت يا علي أول المؤمنين إيمانا ، وأولهم إسلاما ، ثم قال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وكذّب من زعم أنه يحبني ويبغضك « 1 » . هذه الأحاديث بعض من أحاديث كثيرة دلّت على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وأولاده المعصومين عليهم السّلام : من أرادها فليلاحظ المجاميع التاريخية والحديثية والكلامية والتفسيرية . الأمر الرابع : أمّا الآيات الدالة على إمامته وهي نص صريح في ذلك وقد أشير إليها في الكتب التفسيرية والكلامية ، والمصنف المظفر ( قدّس سرّه ) قد اكتفى بآية واحدة هي آية الولاية وهي من غرر الآيات في الإمامة قال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 56 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( المائدة / 56 - 57 ) . أجمع المفسرون « 2 » على نزولها في حقّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما تصدّق عليه السّلام بخاتمه على فقير وهو راكع ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أعطاك هذا الخاتم ؟ ( وسؤاله ليس من جهل وإنما من التجاهل لإبراز الفضل ) . قال الفقير : ذاك الراكع فأنزل اللّه تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قال : نزلت في علي بن أبي طالب . وتقريب الاستدلال بالآية المباركة . أن لفظة إِنَّما للحصر لاتفاق أهل العربية عليه ، والولي وإن ذكر له معان لكن لا يناسب مع الحصر المذكور معنى غير الأولى بالتصرّف كقولهم السلطان ولي من لا ولي له وولي الدم وولي الميت وقوله : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل .

--> ( 1 ) دلائل الصدق : ج 2 ص 252 - 254 . ( 2 ) لاحظ المناقب لابن المغازلي : ص 311 رقم 354 وتفسير الدر المنثور للسيوطي : ج 2 ص 293 وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : ج 1 ص 161 .