الشيخ محمد جميل حمود

206

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

مشتركا بينهما « 1 » . وقال الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) : من الأخبار على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بلا اختلاف بين الأمة « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي » فحكم له بالفضل على الجماعة ، والنصرة والوزارة والخلافة في حياته وبعد وفاته ، والإمامة له بدلالة أنّ هذا المنازل كلها كانت لهارون من موسى في حياته وإيجاب جميعها لأمير المؤمنين عليه السّلام إلّا ما أخرجه الاستثناء منها ظاهرا وأوجبه بلفظ « بعد » له من بعد وفاته ، وبتقدير ما كان يجب لهارون من موسى لو بقي بعد أخيه ، فلم يستثنه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبقي لأمير المؤمنين عموم ما حكم له من المنازل ، وهذا نص على إمامته ، لا خفاء به على من تأمله ، وعرف وجوه القول فيه وتبيّنه « 2 » . ثم قال ( قدّس سرّه ) في موضع آخر : فتضمن هذا القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصّه عليه بالإمامة ، وإبانته من الكافّة بالخلافة ، ودلّ به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه ، وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلّا ما خصّه العرف من الأخوّة واستثناه هو من النبوّة ، ألا ترى أنه عليه السّلام جعل له كافّة منازل هارون من موسى إلّا المستثنى منها لفظا وعقلا ، وقد علم كلّ من تأمّل معاني القرآن وتصفّح الروايات والأخبار أنّ هارون كان أخا موسى عليه السّلام لأبيه وأمّه ، وشريكه في أمره ، ووزيره على نبوّته وتبليغه رسالات ربّه ، وأنّ اللّه سبحانه شدّ به أزره ، وأنّه كان خليفته على قومه ، وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته ، وأنّه كان أحبّ قومه إليه وأفضلهم لديه . قال اللّه عزّ وجلّ حاكيا عن موسى عليه السّلام : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 26 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 27 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 28 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 29 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 30 ) هارُونَ أَخِي ( 31 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 32 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 33 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 34 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 35 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 36 ) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( طه / 26 - 36 ) فأجاب اللّه

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) الإفصاح في الإمامة للمفيد : ص 33 ط . دار المفيد بيروت .