الشيخ محمد جميل حمود

197

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

القرينة الثالثة : ما دلّت عليه قرائن الحال الدالّة على أنّ ما أراد بيانه النبي هو أهمّ الأمور وأعظمها كأمره بالصلاة في السفر بالمنزل الوعر في حرارة الشمس وقت الظهيرة مع إقامة منبر وقيامه خطيبا بين جماهير المسلمين إلى آخر ما هناك ، لا بدّ مع هذا كلّه أن يكون مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيان إمامة الأمير عليه السّلام التي يلزم إيضاح حالها والاهتمام بشأنها وإعلام كل مسلم بها ، لا مجرّد بيان أنّ عليّا عليه السّلام محبّ لمن أحبّه النبيّ وناصر لمن نصره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عليه السّلام لا أمر ولا إمرة له . القرينة الرابعة : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب ، وهذا تأكيد لا يصحّ أن يصدر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمجرّد بيان النصرة أو المحبة ، فلا بدّ أن يكون هذا التأكيد على شيء عظيم لم تتح الفرصة لتبليغه على نطاق واسع ولا عرفته جماهير المسلمين وما هو إلّا إمامة عليّ عليه السّلام . القرينة الخامسة : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عقيب نزول آية الإكمال : اللّه أكبر على إكمال الدّين وإتمام النّعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليّ بن أبي طالب . وفي لفظ شيخ الإسلام الحمويني : « اللّه أكبر على تمام نبوتي وتمام دين اللّه بولاية عليّ بعدي » . القرينة السادسة : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد إبلاغ الولاية : « اللهم أنت شهيد عليهم إني قد بلّغت ونصحت » فالإشهاد على الأمة بالبلاغ والنصح يستدعي أن يكون ما بلّغه النبي ذلك اليوم أمرا جديدا لم يكن قد بلّغه من قبل . مضافا إلى أن بقيّة معاني « المولى » العامّة بين أفراد المسلمين من الحبّ والنّصرة لا تتصوّر فيها أيّ حاجة إلى الإشهاد على الأمّة في عليّ خاصّة . إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة المذكورة في المطولات ، أو التي يمكن أن يستنبطها المتدبر بكتاب اللّه وأحاديث رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما ما ورد من الإيرادات الواهية التي توهمها بعض المخالفين والمعاندين على حديث الغدير ، نذكر إيرادين منها :