الشيخ محمد جميل حمود

191

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

كما مرّ في النبوة » « 1 » . بل ظاهر الأدلة أن الإمام يعرف بالأفضلية في الصفات ، فإنّ تقديم المفضول على الأفضل قبيح ، فهو طريق ثالث للمعرفة بالإمام . الأمر الثاني : في ثبوت النصوص على أنّ الإمام بعد النبي هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام وتدلّ عليه الآيات والروايات الصحاح والمتواترات ، وقد أشار المصنف إلى بعض منها كآية الولاية ، وحديث الغدير ويوم الدار وحديث المنزلة ، وفيما أشار إليه غنى وكفاية . ثمّ إنّ المظفر ( قدّس سرّه ) لم يشر إلى البحث السندي عن هذه الروايات لأنها من المتواترات ، وقد تصدّى لإثباته جمع من أعاظم الأصحاب كالعلّامة مير سيد حامد حسين الموسوي النيشابوري الهندي ( قدّس سرّه ) في عبقات الأنوار ، وكالعلّامة الشيخ عبد الحسين الأميني ( قدّس سرّه ) في الغدير حيث قال : « ولا أحسب أنّ أهل السنّة يتأخرون بكثير عن الإمامية في إثبات هذا الحديث ( أي حديث الغدير ) والبخوع لصحته ، والركون إليه والتصحيح له والإذعان بتواتره اللّهمّ إلّا شذاذ تنكّبت عن الطريقة وحدت بهم العصبية العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا يمثلون من جامعة العلماء إلّا أنفسهم فإنّ المثبتين المحققين للشأن المتولعين في الفن لا تخالجهم أية شبهة في اعتبار أسانيدهم التي أنهوها متعاضدة متظافرة ، بل متواترة إلى جماهير من الصحابة والتابعين وإليك أسماء جملة وقفنا على الطرق المنتهية إليهم على حروف الهجاء « 2 » ، ثم ذكر مائة وعشرة من أعاظم الصحابة وقال : هؤلاء من أعاظم الصحابة الذين وجدنا روايتهم لحديث الغدير ، ولعلّ فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير ، وطبع الحال يستدعي أن تكون رواة الحديث أضعاف المذكورين ، لأنّ السامعين الوعاة له كانوا مائة ألف أو يزيدون ، وبقضاء الطبيعة أنهم حدّثوا به عند مرتجعهم إلى أوطانهم شأن كل مسافر ينبئ عن الأحداث الغريبة التي شاهدها في سفره ، نعم فعلوا ذلك إلّا شذاذ منهم صدتهم الضغائن عن نقله ، والمحدثون منهم وهم الأكثرون فمنهم

--> ( 1 ) بداية المعارف الإلهية : ج 2 ص 114 نقلا عن أصول الدين : ص 37 . ( 2 ) الغدير ج 1 / 14 ط قم .