الشيخ محمد جميل حمود
181
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
يستكبره الإنسان يكون خروجا عن الحدّ الأوسط وإفراطا في الاعتقاد ، إنّ الغلو إنما يكون فيما إذا استلزم القول والاعتقاد فيهم إخراجهم عن ناموس البشر وجعلهم أربابا من دون اللّه . ولم لا نعكس القول فنكفّر الذين فرّطوا في كمالاتهم وفضائلهم لاستلزامه إنكار الضرورة الدينية وهذا يستتبع إنكار ما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا صدق أن أولئك مغالون فيصدق أيضا أن المنكرين جاحدون وكافرون ، فقد ورد عن مولانا الإمام الباقر عليه السّلام قال : واللّه إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم واكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالا وأمقتهم الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا ، فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج إلينا وأسند ، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا « 1 » . إنّ التقصير بحق النبي والأئمة عليهم السّلام بنسبة الغلوّ إلى من نسب إليهم الفضائل التي لا تحتملها العقول ليست الأولى في زماننا هذا ، بل لها نظير في تاريخنا الغابر كما يروى عن الشيخ الصدوق « عليه الرحمة » حيث نسب الغلوّ إلى كلّ من يعتقد بعدم سهو النبي والأئمة لمقالته المشهورة : « أول درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي والإمام » . وقال في كتابه من لا يحضره الفقيه « 2 » : « وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي والردّ على منكريه إنّ شاء اللّه » حتى استدعى أن يرد عليه بعض المحقّقين - بالقول : « الحمد للّه الذي قطع وتينه قبل أن يؤلف هذه الرسالة » ، وأيضا ردّ عليه الشيخ المفيد « عليه الرحمة » بأنه مقصّر بحق النبي والأئمة عليهم السّلام فقال : « وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر لم نجد لها دافعا في التقصير وهي ما حكي عنه أنه قال : أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي والإمام ، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر ، وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين ، وينزلون الأئمة عليهم السّلام عن مراتبهم ، ويزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم ، ورأينا من يقول أنهم كانوا يلتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ويدّعون مع ذلك أنهم مع العلماء وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه ، ويكفي في علامة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 223 ح 7 ط . إيران 1388 ه . ( 2 ) ج 1 ص 235 « أحكام السهو في الصلاة » ط . إيران 1390 ه .